فهرس الكتاب

الصفحة 1379 من 2809

وقيل: هي لغة النخع .

وقال بعض أهل اللغة: معناه: أفلم يعلم الذين آمنوا علمًا ييئسون معه أن يكون

غير ما عملوه .

وفصل الخطاب في ذلك ، والله أعلم أن معناه: أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا عن

إيمان من لم يشأ الله الإيمان منه ، أو لم يعلم الذين آمنوا أن لو [يشاء] الله لهدى النَّاس

جميعًا ، ويقال بهذا النوع من الخطاب الموجز ، وقد تقدم ذكره في سورة هود .

وقال بعض أهل العلم: للقرآن ظهر وبطن ، وحد ومطلع ، فظهره جليّه وبطنه

خفيه ، ومطلعه ما خزل منه اكتفاءً بما أوجز فيه منه ، فمذكوره يدل على معنى ،

والمخزول منه ثير إلى معنى ، وهو كثير في القرآن يجده من غني به .

وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"أويت من الحكمة ومثله أويت من القرآن" [1]

والحكمة قد تكون القرآن ومعرفة تأويله وفهم معانيه ، وهو أرفع الحكمة .

قال الله - عز وجل -:(يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا

كَثِيرًا . . . ).

ثم قال عز من قائل: (بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا) أي: في الهداية

والضلالة ، وقرأها ابن عباس:"أفلم يتبين الذين آمنوا"من البيان ، وقال: إن الكاتب

كتبها وهو ناعس . وكذلك قرأ عكرمة أيضًا [2] ، وعلى القراءة الأولى الجمهور

الأعظم .

(وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ(32) أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ

[1] اضطراب في نص الحديث في الأصل ، وأخرجه أحمد ( 17213 ) ، وأبو داوود ( 4604 ) ، بلفظ

"ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه".

[2] قول مردود يتعارض مع قوله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) ولا يصح نسبة مثل ذلك لحبر الأمة ابن عباس - رضي الله عنهما -. اهـ (مصحح نسخة الشاملة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت