فهرس الكتاب

الصفحة 1716 من 2809

الحدث هنا: حدوث تنزيله ، وإنزاله من عند الله - جلَّ جلالُه - ، وأمًا من حيث هو كلام

لرب العالمين فهو قديم لم يزل .

وقوله: (اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ(2) لَاهِيَةً) قاربت هذه الصفة

صفاتنا ، بل حققت وصف ما نحن عليه ، أن الله - جل ذكره - قد وصفهم

بالاستماع ، ولم يصف الكافرين بذلك ، بل قال فيهم:"إنَّهم كانوا لا يَسْتَطيعُونَ"

السمع"وقال: (وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا(7) . وما أرى"

والله أعلم إلا أن الله أنذر بما أصابنا ، وأكثر أهل زماننا ، وإنما يستمع الصوت

بالتلاوة لا المعنى المراد منه ؛ لتخير الأصوات وننتقد المتغمين .

وذلك يلهي القلوب عن فهم الخطاب والتفطن ليس المراد ، فإذا لهت القلوب

لم تتخلص إليها أرواح المعاني ، لا سيما الكلام المعبر عن كلام رب العالمين الذي

هو الحق والوحي ، لعزة المعنى وعظمة كلام رب العالمين ، وتعاليه عن التنزيل

إلى قلوب الغافلين والمعرضين .

يقول الله - جلَّ من قائل: (قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا

مَا يُنْذَرُونَ (45) . وإذا انشحنت الصدور لهوًا ، وغلب على القلوب الهوى ،

فالتغني زائد في دأبها ، وتحسين الأصوات أقوى لشقائها ، لأن التغني وتحسين

الأصوات يثير ما هو كائن في النفوس ، ومن صفاتها: الإصغاء للهوى وإن قادها

إلى الردى ، ولذلك ما كره الغناء لها ، ولا وأكثر القلوب اليوم مشحونة بالباطل

مملوءة لهوًا وهوى .

وأمَّا الترتيل فهو يثير الفهم ، وبالفهم يكون مزيد اليقين ، وحقائق العلوم وعن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت