فهرس الكتاب

الصفحة 935 من 2809

قوله تعالى: (وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ)

قيل: الأعراف: موضع مشرف بين الجنة والنار ، وربما سُمي الموقف والموضع

بمعنى أهله ، فالله أعلم .

والأقرب أنهم قوم قد عجزت حسناتهم عن أن تدخلهم الجنة ، ولم تبلغ بهم

سيئاتهم أن تدخلهم النار ، وكانوا مع ذلك يعرفون في الدنيا ، ويعرفون كشهادة

الرؤساء وأشباههم ، فوقفوا لتخلفهم بموضع مفترق الجمع ، فتمر بهم زمر أهل

الجنة ذات اليمين ، وزمر أهل النار ذات الشمال نعوذ بالله من سوء المصير ، يعرف

الأولون منهم الأولين من أهل النار ويعرف الآخرون الآخرين بسيماهم ، سيماء

هؤلاء سواد الوجوه وزرق العيون ، قد غشيتها الغبرة وترهقها القترة ، ومن سيماهم

وسم على الخراطيم ، فعدل بصورتهم عن صورة الحق إلى صورة الخنازير والقردة ،

وأنواع الحيات التي كانت طباعهم تميل إليها ، ومن سيماهم كتب بشمائلهم ،

وسيماء المؤمنين بياض الوجوه واستبشارها وضحكهم ، كتبهم بأيمانهم مكرمون .

ووجوه أصحاب الأعراف إلى الجنة كما كانوا في الدنيا قلوبهم ووجوههم إلى

الإسلام والإيمان ، ينادون أهل الجنة بالسلام والترحيب والتهليل والتلبية ،

وأصحاب الأعراف لم يدخلوا الجنة بعد وهم يطمعون في رحمة الله جل ذكره ، ثم

تصرف أبصارهم إلى أصحاب النار فيرون سوء مصيرهم فييئسون ، ثم يبتهلون

إلى ربهم يقولون: (رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ(47) .

ويعرف أصحاب الأعراف منهم رجالًا كانوا في الدنيا رؤساء متبوعين

فينادونهم: (مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ(48)

فيجيبهم أولئك ينقمون عليهم موقفهم ذلك ، يعيرونهم باحتباسهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت