فهرس الكتاب

الصفحة 1424 من 2809

تكذيب الرسل وعقوباتهم على وجوهها كلها ، وكذلك إمهالهم وإثابتهم إلى ما وراء

ذلك من ثواب وعقاب من سبل السنة ، وتكذيبهم الرسل وعتوهم مقدور ذلك لهم ،

وعليهم بحكم الكلمة ، ورجوع حكم السنة إلى حكم الكلمة كما تقدم بيِّن ذلك

لمن تدبر ووقف عليه .

قوله جلّ قوله:"هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون"فهذا كله كلمة ،

غير أن عملهم يوم إيجادهم على ما سبقت الكلمة من سنن السنة فكان إيجابه لهم

الجنة ، والعمل لها بغير عمل عملوه ، ولا قدم قدموه ، ثم لما أوجدهم تمم كلمته

بالسنة ، وإليه يرجع الأمر كله .

ويؤيدك على الوقوف على هذا - وفقك الله - بأن تستعرض معارف الأنبياء

عليهم السلام ، وأهل العلم بالله بذكر قصة موسى مع الخضر - صلوات الله وسلامه

عليهما - حين سأله موسى أن يعلمه مما علمه الله ، فشارطه على ألا يسأله عن شيء

حتى يحدث له [منه] ذكرا ، فجعل صحبته له بشرط ترك السؤال وفراقه إياه بعد فقد

الشرط، وكذلك الابتلاء .

وقال شعيب لموسى عليهما السلام:(إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ

عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ)وتمام العشرة نافلة .

قال لموسى: (ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ

عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (28) . ففرضا أجلين ائتمامًا بحكم الله جل ذكره في

خليقته ، أحدهما: فرض ، والآخر: نفل ، فأشبه ذلك الأجلين ، والله ضربهما لخليقته

أولهما بر الكلمة وسبيل الفضل ، وهو الذي أشار إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"بر"

الوالدين يزيد في العمر"وفي أخرى:"في الرزق"."

وقوله - جلَّ جلالُه -:(وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ

مُسَمًّى)أي: الأجل الذي إليه المنتهى ، فإن اخترم به دونه يقتل ظلمًا أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت