تكذيب الرسل وعقوباتهم على وجوهها كلها ، وكذلك إمهالهم وإثابتهم إلى ما وراء
ذلك من ثواب وعقاب من سبل السنة ، وتكذيبهم الرسل وعتوهم مقدور ذلك لهم ،
وعليهم بحكم الكلمة ، ورجوع حكم السنة إلى حكم الكلمة كما تقدم بيِّن ذلك
لمن تدبر ووقف عليه .
قوله جلّ قوله:"هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون"فهذا كله كلمة ،
غير أن عملهم يوم إيجادهم على ما سبقت الكلمة من سنن السنة فكان إيجابه لهم
الجنة ، والعمل لها بغير عمل عملوه ، ولا قدم قدموه ، ثم لما أوجدهم تمم كلمته
بالسنة ، وإليه يرجع الأمر كله .
ويؤيدك على الوقوف على هذا - وفقك الله - بأن تستعرض معارف الأنبياء
عليهم السلام ، وأهل العلم بالله بذكر قصة موسى مع الخضر - صلوات الله وسلامه
عليهما - حين سأله موسى أن يعلمه مما علمه الله ، فشارطه على ألا يسأله عن شيء
حتى يحدث له [منه] ذكرا ، فجعل صحبته له بشرط ترك السؤال وفراقه إياه بعد فقد
الشرط، وكذلك الابتلاء .
وقال شعيب لموسى عليهما السلام:(إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ
عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ)وتمام العشرة نافلة .
قال لموسى: (ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ
عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (28) . ففرضا أجلين ائتمامًا بحكم الله جل ذكره في
خليقته ، أحدهما: فرض ، والآخر: نفل ، فأشبه ذلك الأجلين ، والله ضربهما لخليقته
أولهما بر الكلمة وسبيل الفضل ، وهو الذي أشار إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"بر"
الوالدين يزيد في العمر"وفي أخرى:"في الرزق"."
وقوله - جلَّ جلالُه -:(وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ
مُسَمًّى)أي: الأجل الذي إليه المنتهى ، فإن اخترم به دونه يقتل ظلمًا أو