فهرس الكتاب

الصفحة 2183 من 2809

المَوتَى) كقوله إثر الاستشهاد بالشواهد وسرد سياق الدلائل:(ذَلِكَ

بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ)هذا هو المطلوب الأعلى (وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى) هو المطلوب

الأعم في هذه السورة وأكثر القرآن (وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) هذا

مطلوب ثالث في تعرف الصفات العلا .

(وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا) هذا مطلوب رابع في تعرف اليوم الآخر

والدار الآخرة وما في ذلك (وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ) هذا مطلوب

خامس .

كذلك قال: (وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ(41)

فهذه من آياته - جل ذكره - على إثبات حياة البرزخ ، وهي الحياة حال الموت ،

وذلك أنه حملنا - جل ثناؤه - في سفينة نوح - عليه السَّلام - في أصلاب الآباء قبل إيجاده

إيَّانا ، وأخبر عن ذلك بصدق قبله فبأن يحملنا بعد الإيجاد على ركوباتنا التي قطعنا

عليها بحر الدنيا في مسافة العمر أولى وأحرى ؛ إذ تأويل الطوفان: الموت ، وتأويل

مدته: مدة البرزخ ، وتأويل الفلك المحمول فيه: الجسم ومحموله ، وتأويل عبورهم

بالفلك من موضع ركوبهم إياه إلى موضع نزولهم عنه في الأرض: كعبور المثالات

بالثروات من الدنيا إلى الآخرة .

ولما عدموا الفلك - أعني: سفينتهم تلك - خلق لهم سفنًا من مثلها ما

يركبون ، إذ هو سيرهم في بحار الدنيا ، وخلق لهم الأنعام حمولة فىِ تسياره إياهم

في البر ، وكذلك خلق لهم من مثل هذه الأجسام ما يحملهم عليها مدة البرزخ حال

عدم الأجسام يعبرون بها بحر الموت مدة البرزخ .

قال الله جل من قائل: (إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ(11)

خاطبنا بذلك (لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً) أي: على ما تقدم ذكره ، وعلى أنه أنعم علينا ، فلم

يكن ممن أغرقه وأهلكه لعصيان الرسل والكفر به ، نعوذ بالله من مواقع سخطه .

ثم كل: (وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ) فعجب لذلك إن هذا لهو العجب

المعجب ، إشارة إلى هذا الغيب المغيب وتنبيهًا عليه .

اعلم - وفقنا الله وَإياك - أن الله - جلَّ جلالُه - لم يزل ولا يزال يرى الكائنات ويسمعها كما

هو يعلمها لم يزدد بعد إيجاده إياها علمًا بها ، خلا أنها كائنة اليوم ظاهرة لأنفسها ولم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت