فهرس الكتاب

الصفحة 849 من 2809

والأبناء كعموم المؤمنين في الجملة.

ومنهم: من أتم عليهم النعمة وبلغ به درجة النبوة، فافهم، وهذا هو الطريق

فالزمه، وهم الذين هداهم اللَّه فبهداهم اقتده، وسله التوفيق والتسديد والصدق

والإخلاص.

(فصل)

ذكر الذين تعاطوا معرفة أجرام الكواكب، وأبعاد الأفلاك تزعموا أن الشمس

أكبر من الأرض بمائة وثمانية وثمانين ضعفًا، ومنهم من زاد على ذلك بثلاثمائة

ضعف، وكذلك قالوا في القمر وسائر الكواكب بالزيادة على الأرض، وفاضلوا بين

ذلك، فإن كان المعنى فيهم بموضع المضاعفة طريق الشمس في فلكها من مشرقها

إلى مغربها، ثم بمصعدها في أعلى مسالكها في ذلك، ومنازلها إلى أدنى ذلك من

المشارق والمغارب، فربما قاربوا أو ظن بهم ذلك؛ وإن كان هذا غير مدرك لبشر

من غير توقيف نبوة، ولا إعلام بوحي من عند الله.

وإن كان المعني بذلك قرص السْص، فالمشاهدة تبطل ذلك، وإنما أوقعهم

في هذا التهافت ما رأوه من أمر الله المجعول فيها وبها، وذلك أن الله جلَّ ذكره

جعلها شخصًا محاطًا به محصورًا له، مقدم ومؤخر، وجنبات رفعه الله - جلَّ جلالُه - في لوح

الجو، وأجراها في الفلك الرابع الذي هو بموضع الوسط من الأفلاك، فلك القمر

دع عنك ما دون ذلك من فلك الرياح، وفلكي الليل والنهار، وفلك المياه، وهي

جسم نيِّر سراجي عمَّ ضياؤه ما سمي نهارا، فإن ذلك سبب شهرتها.

واضطرار الإبصار إلى رؤيتها دون تضام من أحد إلى أحد، ولا تضار حال

الرؤية؛ لعلوها في الأجواء، وإشراق ما جعله الله - جلَّ جلالُه - في ضيائها وثاقب سناها،

جعلها الله - جلَّ جلالُه - آية من آياته، وعلي موجودات في الدار الوسطى والدار الآخرة، ولله

المثل الأعلى في السماوات والأرض، وهو أعلى وأجل وأقدر على ما هو أكبر

وأبين بيانًا وأحق حقيقة وأكرم ظهورًا، ولها من القصور أن تطلع على الأرض كلها

طلعة واحدة، بل هي طالعة في حق قوم وضاحية في حق آخرين، ومستوية آية ذلك

في طلوع الفجر وعند غروبها، وأن حال [[الغبسين] ] لا ثابت لا يتعجل عن وقته ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت