فهرس الكتاب

الصفحة 850 من 2809

يتأخر ، تقدير من عزيز عليم .

ثم قد تنكسف فينكسف منها جزء ، فيشاهده قوم ولا يشاهده آخرون ، ويتم

كسوفها في ضمنها كالنقطة ، والمعهود المتعارف أن ظلال الأشخاص تعظم مع

القرب ، وتستدق على البُعد ، وفي مثل ما بين الأرض وبينها يوجد ذلك ، وذلك كله

دليل على قصورها ، ونقصها عن العظم الذي وصفوها به .

أما أنها لمن آلاء الله جلَّ ذكره ومن آياته ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن

المنْتفِقِ وفد سأله عن الرؤية ، فقال: يا رسول الله بِم يُبصر يومئذٍ ؟ قال - صلى الله عليه وسلم -:"بمثل"

بصرك ساعتك هذه"وذكر كلامًا فيه أنه سأله ، فقال: يا رسول الله ، كيف وهو"

شخص واحد يراه أهل الأرض كلهم ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"أريك مثل دْلك في"

آلاء الله الشمس والقمر ، هما شخص واحد ويريانكم ، ولعمر إلهك لهو قادر على

ذلك منهما"."

وهذا نص منه على ما عجزا عنه من الظهور على جميع الأقطار زائدًا ، إلى ما

في ذلك من الأخبار عن نقصهما عن الكمال الذي هو الإبصار ، والقائلون بما تقدم

ذكره من عظم أجرام الكواكب هم القائلون حقًّا: إنهما لا يطلعان على جميع

الأرض .

(فصل)

يقال لجميع الملائكة عليهم السلام: ملك .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا) .

(وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا) يعني: جميع الملائكة - عليهم

السلام - فهو إذا لتكثير اسم الجميع ، وتفخيم لمفعولهم ، وتعظيم وصفهم له

بالإحكام وحسن التماسك وبديع الترتيب ؛ لأنهم - عليهم السلام - إنما يعملون

بأمر الله - جلَّ جلالُه - وبمشيئته ، فإحكامهم في مفعولهم هو موجود عن إحكامه جلَّ ذكره

وواقع على وفق مشيئته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت