يتأخر ، تقدير من عزيز عليم .
ثم قد تنكسف فينكسف منها جزء ، فيشاهده قوم ولا يشاهده آخرون ، ويتم
كسوفها في ضمنها كالنقطة ، والمعهود المتعارف أن ظلال الأشخاص تعظم مع
القرب ، وتستدق على البُعد ، وفي مثل ما بين الأرض وبينها يوجد ذلك ، وذلك كله
دليل على قصورها ، ونقصها عن العظم الذي وصفوها به .
أما أنها لمن آلاء الله جلَّ ذكره ومن آياته ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن
المنْتفِقِ وفد سأله عن الرؤية ، فقال: يا رسول الله بِم يُبصر يومئذٍ ؟ قال - صلى الله عليه وسلم -:"بمثل"
بصرك ساعتك هذه"وذكر كلامًا فيه أنه سأله ، فقال: يا رسول الله ، كيف وهو"
شخص واحد يراه أهل الأرض كلهم ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"أريك مثل دْلك في"
آلاء الله الشمس والقمر ، هما شخص واحد ويريانكم ، ولعمر إلهك لهو قادر على
ذلك منهما"."
وهذا نص منه على ما عجزا عنه من الظهور على جميع الأقطار زائدًا ، إلى ما
في ذلك من الأخبار عن نقصهما عن الكمال الذي هو الإبصار ، والقائلون بما تقدم
ذكره من عظم أجرام الكواكب هم القائلون حقًّا: إنهما لا يطلعان على جميع
الأرض .
(فصل)
يقال لجميع الملائكة عليهم السلام: ملك .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا) .
(وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا) يعني: جميع الملائكة - عليهم
السلام - فهو إذا لتكثير اسم الجميع ، وتفخيم لمفعولهم ، وتعظيم وصفهم له
بالإحكام وحسن التماسك وبديع الترتيب ؛ لأنهم - عليهم السلام - إنما يعملون
بأمر الله - جلَّ جلالُه - وبمشيئته ، فإحكامهم في مفعولهم هو موجود عن إحكامه جلَّ ذكره
وواقع على وفق مشيئته .