فهرس الكتاب

الصفحة 581 من 2809

وقال - جل قوله - في الموضع الآخر:(فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا

وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ).

وقوله - جلَّ جلالُه: (وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) إن لم يكن

الموت كسبًا لنا، فإن ما هو كسب لنا لزوم الإسلام واعتقاده وتفعله، ومن عاش

على شيء صادقًا به مات عليه لا محالة.

(فصل)

في هذه الآية من الفقه عن الله جلَّ ذكره أنه من أسلم لله وجهه بحبٍ وودٍّ

وإخلاص وصدق، ملازمًا صابرًا مؤثرًا للطريقة المثلى بصدق من عزمه وحقيقة من

ذاته، فالله أكرم من أن يخذله عند موته، بل الله أسرع منه إليه بالحبِّ والودِّ وأصدق

وعدًا وأوفى عهدًا، وإنما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس".

فقد أخبر الصادق الصدوق - صلى الله عليه وسلم - بحقيقة المعنى قوله - صلى الله عليه وسلم:"فيما يبدو للناس"

وهذا لم يصحح بينه وبين الله - جلَّ جلالُه - أصل وجهته، وأهمل عقد البيعة، ولم يسدد نيته

بالإيثار والحب بالولاية لله والبراءة ممن سواه في الأصل والفرع، فافهم فإنها مزلة،

كيف لا يكون هكذا وهو القائل - جلَّ جلالُه:"إنا عند حسن ظن عبدي بي"؟!

وهذه عبارة عن عباده الذين هم عباده؛ ليظنوا به - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه ما

شاؤوا، فإن عنده ما يربوا على آمالهم، ويزيد على علومهم من حسن المثوبة وكريم

المآرب، وعلى ما ذكرنا جاء وعد الصادق: (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى(5) وَصَدَّقَ

بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) .

أن العبد إذا أخلص في العمل بطاعة الله ييسره عليه، ولا يجعل له منازعة إلى

سواه، ثم ييسر له ذلك عند الموت فختم باليسرى، ثم فيما بعد الموت ييسره إلى ما

يقتضي ذلك، وبالضد نسأل الله عفوه ومعافاته ومغفرته، وهو القائل جلَّ قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت