يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي
سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ) وذلك أن مجيء عيسى - عليه السَّلام - يكون
بعد طلوع الشمس من مغربها ، ثم الدجال ، ثم نزول عِيسَى ابن مريم - عليه السلام - . . . . .
قال - عز وجل - لعيسى ابن مريم:(إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)يقول والله أعلم: كما يكون
هذا إلى يوم القيامة ، وهو يوم الجمعة من أيام الدهر وقيام السَّاعة هو في ذلك
اليوم ، وإنما ذلك ساعة في يومها ذلك ، يجمع الله - جلَّ جلالُه - الرسل - صلوات الله وسلامه
على جميعهم - يومئذٍ ، ويمكن أن يكون الرسل المجموعون يومئذٍ ؛ أنبياؤه ورسله
إلى الأقطار ، وهذا هو الأظهر ، وجميع الرسل - عليهم السَّلام - على العموم يوم
البعث الآخر .
وفي يقول - جلَّ قوله - لرسوله وعبده عِيسَى صلوات الله وسلامه على جميع
المرسلين:(يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ
الْقُدُسِ . . . )وإذ وإذ إلى قوله جل قوله:(وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ
الشَّاهِدِينَ . . . )إلى قوله: ( مِنَ العَالَمِينَ ) يذكِره جلَّ
ذكره بأنعمه قِبله ، وقِبل من أرسل إليهم به ، وهذا خطاب لا يأتي أبدًا إلا لاستدعاء
إجابة ممن أرسله إليهم وتكليف لهم .
وإنما كان يكون سوق الخطاب وصيغته لو كان بعد قام السَّاعة ، وفي مشهد
الجمع الأكبر أنعمت عليك وأعطيتك [كذا وكذا] ؛ لنبين كذلك لفظ التقرير باقتران
كلمة التذكير به ، ويوم الحساب اقتضاء حقوق له - جلَّ جلالُه - وتباعات ونحو هذا ، فإن
اعترض معترض بقوله جل قوله: (يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ) فقد تقدم
الردّ عليه بأنه يوم القيامة ، والسَّاعة تقوم في وقت من ذلك اليوم ونزول عِيسَى - عليه السَّلام -
وما يكون في ذلك آية على ما يكون في البعث الآخر ، ولذلك سماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
لجبريل - عليه السلام - فقال:"وأن تؤمن بالبعث الآخر".
وعلى حال فإن الله - جلَّ جلالُه - غير متعذر عليه جمعهم كيف شاء ، وهم الآن عنده ،