فهرس الكتاب

الصفحة 1357 من 2809

حيوان وأنعام على اختلاف أنواع ذلك وتباين أجناسه ، كذلك الله جل ذكره الواحد

الأحد أوجد كل شيء ، ثم ضرب جل ذكره مثلًا للعلة التي لأجلها وجد الباطل في

مفعول الحق المبين بقوله جلَّ قوله: (فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا) .

يقول جل قوله: أنزل هذا الماء الواحد الطاهر الطيب على الأرض جبالها

وآكامها وشرابها وروائها فسالت مثاعبه على ما أتت عليه ، فمثل الأرض مثل بني

آدم المخلوق منها ، ومثل الماء مثل الوحي من أمر السماء ، ومثل مثاعب الماء

السائلة على وجهها الوحي والقرآن ، وما دار حوله مثال ألسنة الرواة له والناقلين

إلى القلوب ، ومثال الأودية مثال القلوب في القرون المتداولة اجتمعت المياه في

الأودية كاجتماع القرآن والوحي في القلوب من الأمم المتداولة أدت إليها ألسنة

الرواة كما أدت مثاعب الماء إلى الأودية .

ومثال فتنة المفتونين وعمى الجاهلين وزيغ الزائغين عنه مثل ما سلك عليه

الماء في أهوية الأجواء ، وألقحته الرياح في ممتزج الفيح والفتح من الأرض

والسماء ، فسالت الأودية بقدرها على قدر سعتها وكثرة طرق المياه إليها وسعتها في

أنفسها كالقلوب ، وعلى قدر جمعها ووعيها وفهمها لما وعته لكون سعتها .

ومثال الزبد المجتمع على المياه في الأودية الكائن عن امتزاج الماء بالأرض

والهواء وعما في وجود ذلك من فيح نفَسي جهنم - أعاذنا الله الرحيم منها - مثال

الموجود عن الأهواء والبدع وخطأ التأويل وآفات النقلة الرواة ،

ثم قال جلَّ قوله: (وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ)

الذهب والفضة ومتاع الحديد والنحاس وفلز المعادن كلها زبد مثله مثل الذهب

والفضة في متاع الدنيا كمثل علم القرآن والوحي ، ومثل فلز المعادن كلها مثل

غيرها من العلوم ينتفع بها كما ينتفع بسائر العلوم ، وكلها زبد لكونها عن الأرض

كما العلوم الوحي وغيرها من العلوم خطأ وضلال عن القصد لمجاورتها الأهواء

وآفات النفوس وما ملكت عليه .

وأما المعرفة من أين حدث الباطل في الأعمال ، والشرك فيما يقابل التوحيد ،

وتكذيب الرسل فيما يقابل الإسلام ، والتصديق بعد نزول ذلك من السماء ،

وفطرة الله المخلوقات على أحدية الدين القيم ، وأخذ الميثاق والعهد على الإقرار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت