سنة اللَّه - جل ذكره - إرساله الرسل إلى عباده أن جعل في ذلك من حكمته أحد
ثلاثة أوجه الله أعلم بما سوى ذلك ؛ ليتقوا ربهم ويصدقوا رسله فيثابون ثواب
المؤمنين .
قال الله - عز وجل -: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ) وفي
حق هؤلاء لا تكون الرسل مبشرين وهادين ورحمة وغياثًا .
الوجه الثاني: أن يكذب منهم من سبقت عليه الكلمة بذلك فيعاقبهم
بذنوبهم ، وفي حق هؤلاء يكونون منذرين ، وعذابًا وعقابًا .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ) إلى
قوله: (بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ(49) .
الثالث: أن يكذبوا ويردوا ما جاءتهم به رسلهم فيستوجون الإهلاك ،
فيتقدم إليهم بالأعذار ، ويأخذهم بالبأساء والضراء لعلهم يذكرون فيتوبون ، فإذا
جاءهم البأس تضرعوا واستعتبوا ربهم ، وتابوا إلى ربهم واستغاثوه فيكشف
عنهم .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا . . . ) .
وأما قوم كذبوا الرسل واستمروا في عتوهم ، ولزموا عنادهم حتى يروا
العذاب الأليم ، ويحيق بهم الإهلاك من ربهم فبعيد عنهم الإقالة .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ(84)