فهرس الكتاب

الصفحة 1549 من 2809

(فصل)

قال الله - عزَّ من قائل: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ

مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ

يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (5) . إلى آخر المعنى ، فكون الشمس والقمر هنا

نورًا وضياءً آيتان على وجود ضياء الحق المبين ونوره في الجنة ، وهما هناك

آيتان على معنى الليل والنهار فيما هَاهُنَا ، والمثل الأعلى لله - جلَّ ذكره - في

السماوات والأرض هو التنزيه العلي عن نقائص المحدثات وآفات المكونات ، لا

أفول ولا محاق ، ولا تحرك ولا انتقال ، إنما هو الاحتجاب والتجلي لا يخلف ذلك

الوجود ظلام ، ولا ما هو الظلام آية عليه ولا شمس ولا نهار ؛ ولا ما هو ذلك

آية عليه .

فجعل - جلَّ جلالُه - الليل والنهار فيما هَاهُنَا آيتين اثنتين دالتين على ما هنالك ،

وجعل القمر إلى الليل ، وإنما هو ما دام قمرًا وإلا فهو يطلع أول الشهر كالعرجون

القديم ، ثم لا يزال يصعد ناشئًا إلى أربع عشرة ليلة بأربع عشرة منزلة ، ثُمَّ هو

بعد ينتقص بالمحاق إلى ثمانية وعشرين ليلة ، ومثلها منازل ، ثم يسرّه ليلة ، وربما

أسرَّه ليلتين ، فإذا دار الدور فهو شهر إلى تمام اثنتي عشرة دورة فهو العام .

كذلك الشمس تنتقل في محالها من منازل البروج ، فمتى طلعت من

مشرقها جارية إلى مغربها ، فذلك النهار ، ثم ينسلخ النهار من الليل ، فإذا

الجو مظلم فإذا أصبح فذلك اليوم ، فإذا قطعت الشمس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت