فهرس الكتاب

الصفحة 1547 من 2809

(فصل)

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لتركبن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع ، حتى"

لو دخلوا [جُحْرَ] ضَبٍّ لدخلتموه"."

وفي أخرى:"حتى لو كان منهم من أتى أمته جهارًا لكان منكم من يفعل"

ذلك"."

فالعلم العلم - رحمكم الله - وأحسنوا العبرة ، فلقد تجاوزنا أفعالهم وأفعال

المهلكين من كفار الأمم سوانا وسواهم إلا الكفر الصراح ، ولم يكن الله - جل

ثناؤه - ليقص علينا أنباءهم ، ويخبرنا بأخبارهم تعييرًا لهم ، ولا خوضًا في ذكر

معائبهم دون فائدة ، بل ليذكرنا ويعظنا رحمةً منه بنا ونصيحةً لنا .

يقول الله ، جلَّ من قائل: (لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ) البلوغ على

وجهين:

أحدهما: بلوغ العلم .

والثاني: البلوغ إلى أن ينفع فيه النذارة والتذكرة كقوله:(إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ

يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ)وقوله: (سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى(10) (وَمَا

يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ (13) .

وهو أيضًا بمعنى التبليغ (لِأُنْذِرَكُمْ) يعني: العرب ومن بلغه القرآن ، وهذا

الذكر من الأمم عام ، بل كان ما قصَّه علينا من معائب من مضى ، إشارة إلى ما

يصيب هذه الأمة من فتن وبلايا ، والمستدل به على ذلك هو ما أصاب من مضى من

أهل الكتابين ومن غيرهم ، وقد أصابنا في كثير من البلاد والأقطار وأكثر الأحوال ما

أصاب بني إسرائيل ، وإن كان وله الحمد لم يبلغ إلى الاستئصال كما وعد الله - جل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت