فهرس الكتاب

الصفحة 2602 من 2809

حتى نزل القرآن بذلك"ويكون إخراج قوله: (ألم ترَ) يعلم على التذكير ؛ لأن"

المخاطب بذلك هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

(فصل)

ولما استوى على العرش وهو الحي القيوم حيت الجملة بمقتضى الاستواء ،

ولم يبق فيها جزء من أجزائها ، وإن بلغ من دقته إلى ما لا ينقسم إلى أقل منه إلا

وهو يشاهده علما وحفطا وإحاطة وحضورًا ، آية ذلك المخلوق منا يركب فيه الروح

فيحيي به جملة الجسم حتى لا يبقى فيها جزء من أجزائها وإن قل إلا أحس به

حامله ، وإذا كان - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه لا يحجب بصره ولا سمعه ولا علمه

حجاب ولا تصور في حقه البعد ولا الحجب فهو الحصور .

وإذا كان ذلك كذلك فقد صحت المعية ، لا يجب عنه غائب ولا يبعد عليه

بعيد الحجاب ، والبعد والعسر والتعذر كل ذلك ليس في حقه ، إنما عسر ذلك على

سواه فلا يمنعه عبده ولا يحجبه ملكه ، فإذن هي في كل مكان بما هو ومع كل أحد

بما هو المكان لا يحويه ، والعدد لا يحصره ، يقبض المخلوق ويبسطه ، لا يصعد

المخلوق ولا صفته وإلا فعله ولا معنى من معانيه إلى صفة من صفاته ، إنما له من

المكان المكانة ، ومن العلو العلاء ، ومن الأد ماء والصفات مقتضاها .

ومن تدبر ما قرأه وتفهم ما تعلمه أدرك من تحقيق ما نحن بسبيل تبيانه ما قدر

له ، ألا ترى إلى الجن أين مكانهم وإن كانوا موصوفين به ؟ ثم الملائكة أرفع قدرًا

ومكانة ، بل أين الروح من جميع الجملة وبه حييت وبه تدبيرها وبه قيامها بإذن اللَّه

جاعله - جلَّ جلالُه - ؟ .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في خطبته الكبرى ، وهي آخر خطبة خطبها ، خرجها

الحرث بن أسامة: رقى المنبر وقال:"يا أيها الناس ، ادنوا وأوسعوا لمن خلفكم"

ثلاث مرات ، فدنا الناس واضطم بعضهم إلى بعض والتقوا ولم يروا أحدًا ، فقال

رجل منهم بعد الثالثة: لمن نوسع يا رسول الله ، أللملائكة ؟ فقال:"لا ، إنهم إذا كانوا"

معكم لم يكونوا بين أيديكم ولا خلفكم ، ولكن عن أيمانكم وعن شمائلكم""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت