والأرض ذكر عام في السَّمَاوَات وفي المساجد وفي القلوب والصدور،
وكذلك النور عام ذكره كما تقدم في النيرات والهدايات والأنبياء والرسل والملائكة
والعلم والشرائع والكتب، فتأويل البيوت هَاهُنَا على هذا النظر السَّمَاوَات
والأرض وما علاها إلى ما شاءه الله تعالى.
قال الله - جل ذكره: (إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ
وَلَهُ يَسْجُدُونَ (206) .
وقال: (يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ(20) .
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:[["أَطَّتِ السَّمَاءُ وَحَقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ، مَا فِيهَا من مقدار شبر".
وفي أخرى:" [أَرْبَعِ أَصَابِعَ إِلَّا عَلَيْهِ] ملك يسبح الله ويكبره ويهلله. . ."
وجاء عنه في الأرض كذلك.
والرجال هم الملائكة - عليهم السَّلام - وهم على الحقيقة الذين(لَا تُلْهِيهِمْ
تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ)المعنى فهذه
بيوت قد (أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ)
وقال:(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ
وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ)وقال:(وَإِنْ مِنْ
شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ)وهذا كله من
نوره الذي أبطنه وسيظهره في الآخرة.
ثم الزجاجة على هذا التأويل هي ألواح الأجواء ما علا إلى المنتهى،
وتأويل الشجرة المباركة على هذا هو ما خلق الله به السَّمَاوَات والأرض من الحق،