فهرس الكتاب

الصفحة 1862 من 2809

وجاعل هذا الحق المشار إليه المعبر عنه هو الله الحق المبين ، المحيط بكل ذي

وجود أوله وآخره وظاهره وباطنه ، من ذلك جماع ما وجبت له به الشهادات كلها ،

وقد تقدم في اسم الشهيد إلى ذلك بطريق ، وأنه كقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين:

"أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء"

قدير ، وأشهد أن الجنة حق ، وأن النار حق ، وأن الصراط حق ، وأن الحوض حق ،

وأن الميزان حق"."

هكذا على استقراء ضروب الشهادات كلها ، فكل ذلك من الحق الذي خلق

به الله السماوات والأرض ، وكذلك جميع ما شرعه لعباده ؛ ليمتثلوه وهو من ذلك ،

شهدت له بذلك شواهده ، وعنونت به عنه كتبه ، وأعربت به رسله وشواهده وبيناته ،

وكل ذلك من الحق المذكور ، وهو الموجود عن أسمائه ومعاني صفاته ، أسلك

ذلك كله فيما خلقه سلوك الأرواح في الأجساد ، وأجرى حقائقها في براياه إجراءه

الأغذية في الأجسام .

ثُمَّ الزيت على هذا التأويل هو ما تميزه الأذهان وتستخرجه الأفكار بترداد

الأذكار ، وأن الله - تبارك اسمه وتعالى جده - لما علَّم أبانا آدم الأسماء كلها ، وهي

كالمشكاة للأنوار والأضواء الموجود في الوجودين: العالم والكتاب ، أظهرهما

في قلبه علمًا وهي النبوة ، ثم أمره فأنبأ الملائكة بما أذن له من ذلك أن يظهره على

لسانه إنباء وشهادة ، وجعل ذلك في بواطن بنيه فطرة ، وعيا شبيهًا به - عليه السَّلام - على

ما قدره في حكم التناسل .

كذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"كان الله ولم يكن شيء قبله"وفي أخرى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت