فهرس الكتاب

الصفحة 1863 من 2809

معه"وكتب في الذكر كل شيء ، ثم خلق كل شيء فقدره تقديرًا ، المعنى ؛"

أعني: جملة العالم المتقدم ذكره في صدر هذا الكتاب ، المخلوق في لا مكان ولا

زمان ولا يحيط به ظرف ؛ إذ قد جاز المكان في وجوده والزمان والظرف

إنما يحيط به أمر الله قدرة وعلمًا ومشيئةً وإيجادًا وحفظًا إلى غير ذلك ، أوجده عبدًا

مربوبًا على صورته في أحسن تصوير وأكرم تقدير ، أسلك فيه معاني أسمائه

وصفاته ، وركبه على مقتضيات ذلك جملةً وتفصيلًا ، إلى ما هو الانتهاء إليه من

الحق الذي قدره ، كذلك خلق الإنسان ، وقد تقدم ذكر آدم - عليه السلام - وأبطن فيه علم

الأسماء ، ولم يكن ليجعل علم الأسماء في باطنه وأظهر الإنباء بها على ظاهره ، إلا

وقد خلقه بها ،

يقول الله - جلَّ من قائل: (قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ(17) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (18) مِنْ

نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (19) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (20) . فاتصل باطن العبد الجزئي

بظاهر الوجود ، ألا ترى كيف أنزل عليه كتابه ، وشرع له شرائعه على مقتضى ذلك ،

وباستعمال التفكر وترداد التذكر بواسطة التوسل إلى ممسك عصم الإصابة

والاستعانة بمالك الملك يستخرج من غيابات الفطر معرفة السر المكنون في العالم

الكلي ، فافهم فهمنا الله وإياك عنه ، إنه قريب مجبب .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لا تقولوا للعنب: الكَرْم ، إنما الكرم قلب المؤمن".

ثم توجيه قوله: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ) بأنها القلوب هو ما

أنزله من أمره وشرعه لها في شرعته التي يسلك إليه عليها في سبيلها إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت