فهرس الكتاب

الصفحة 1864 من 2809

أن يرفع عن الشكوك والتكذيب وأنواع الكفر وضروب الخنا ، والعقد على فعل

الفحشاء والمناكير كلها وأنواع البغي ، كما أذن لبيوته التي هي المساجد في الأرض

أن ترفع عن التملك والأقذار وغير ذلك ، ليذكر (فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا) بخفض

الباء (بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ(36) رِجَالٌ).

ثم بمعنى آخر تكون الشجرة المباركة على الاعتبار بأن البيوت هي بواطن

العباد هو الرسول الآتي بالبينات والهدى والوحي ، الذي به يكون الاتصال بالله - عز وجل -

وبمعاني أسمائه وصفاته ، وبالوحي الذي جاء به من عند الله تتوقد مصابيح الإيمان

في قلب العبد كما في الزيت عمل المصباح الذي يوقده كذلك في سنة الرسول

عمل الإيمان بواسطة الإسلام ، وتلك مادته التي بها يضيء وعنها يكون منه ما يكون

بمنزلة التوقد من المصباح ، والمصباح لا يضيء إلا بإنارة جعل الله - جلَّ جلالُه - له ذلك لها

آية منه على معالم كريمة من معرفته فيما هنالك وهاهنا .

كذلك القرآن هو القائم للإيمان مقام الشمس ، وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمنزلة

القمر ، والعلماء بمنزلة النجوم ، فكما أن الشمس لا فعل لها فيما يوجد عنها ، وأما

الفاعل على الحقيقة هو منوِّرها وجاعلها سراجًا يستضاء به ، كذلك القرآن والسنة

وإن كانا من عند الله فهما للإيمان بمنزلة الشمس والقمر والنجوم للوح الجو ،

ليسوا بأنفسهم بمنيرات لنا ، بل بإمداد من الله ، وإيجاد وإمساك من عنده ، كذلك

القرآن والسنة ، بل يكونان عمى في حق قوم ، هداية في حق آخرين ، كالشمس

والقمر والكواكب ، ينفع الله بما شاء منها ويضر قومًا في بعض الأحايين ، ويمنع

الإبصار بها العميان من عباده ، ويضل بها من يشاء ، فيشركون بها ويعبدونها من

دون الله وعلى حال ، ففي القرآن والوجود الخبرا اليقين ، فافهم .

وكذلك الجوارح أنوارها بأعمال الطاعات لله ، بها تضيء باطنًا في الدنيا ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت