أن يرفع عن الشكوك والتكذيب وأنواع الكفر وضروب الخنا ، والعقد على فعل
الفحشاء والمناكير كلها وأنواع البغي ، كما أذن لبيوته التي هي المساجد في الأرض
أن ترفع عن التملك والأقذار وغير ذلك ، ليذكر (فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا) بخفض
الباء (بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ(36) رِجَالٌ).
ثم بمعنى آخر تكون الشجرة المباركة على الاعتبار بأن البيوت هي بواطن
العباد هو الرسول الآتي بالبينات والهدى والوحي ، الذي به يكون الاتصال بالله - عز وجل -
وبمعاني أسمائه وصفاته ، وبالوحي الذي جاء به من عند الله تتوقد مصابيح الإيمان
في قلب العبد كما في الزيت عمل المصباح الذي يوقده كذلك في سنة الرسول
عمل الإيمان بواسطة الإسلام ، وتلك مادته التي بها يضيء وعنها يكون منه ما يكون
بمنزلة التوقد من المصباح ، والمصباح لا يضيء إلا بإنارة جعل الله - جلَّ جلالُه - له ذلك لها
آية منه على معالم كريمة من معرفته فيما هنالك وهاهنا .
كذلك القرآن هو القائم للإيمان مقام الشمس ، وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمنزلة
القمر ، والعلماء بمنزلة النجوم ، فكما أن الشمس لا فعل لها فيما يوجد عنها ، وأما
الفاعل على الحقيقة هو منوِّرها وجاعلها سراجًا يستضاء به ، كذلك القرآن والسنة
وإن كانا من عند الله فهما للإيمان بمنزلة الشمس والقمر والنجوم للوح الجو ،
ليسوا بأنفسهم بمنيرات لنا ، بل بإمداد من الله ، وإيجاد وإمساك من عنده ، كذلك
القرآن والسنة ، بل يكونان عمى في حق قوم ، هداية في حق آخرين ، كالشمس
والقمر والكواكب ، ينفع الله بما شاء منها ويضر قومًا في بعض الأحايين ، ويمنع
الإبصار بها العميان من عباده ، ويضل بها من يشاء ، فيشركون بها ويعبدونها من
دون الله وعلى حال ، ففي القرآن والوجود الخبرا اليقين ، فافهم .
وكذلك الجوارح أنوارها بأعمال الطاعات لله ، بها تضيء باطنًا في الدنيا ،