فهرس الكتاب

الصفحة 690 من 2809

أداءها بحكم أحكام الدنيا .

والأمانة الكبرى ما قررك من الإقرار له بالربوبية ، وعلى نفسك بالعبودية ،

والتزام التوحيد والإيمان بالله وبرسله وكتبه ، وأشهدك بذلك على نفسك ، ثُمَّ أوجدك

بها ونبهك بشواهده وآياته ، وأكد ذلك بإرساله وإنزاله الكتب ، فهذا أمانته عندك ؛

لتؤديها إليه يوم رجوعك إليه ، كما أشهدك إياها وشهد بها عليك ، ثم ما ائتمنك عليه

من مقتضى أوامره ونواهيه على جميع تفصيل ذلك أن تؤديها إليه في جملة أعمالك

مما استودعته ، وائتمنته إياه أن يؤدي ذلك إلى من استودعته ، وأنت من طلاقة الوجه

يوم الأداء وطيب النفس كاليوم الذي استودعك .

وآما معنى قول الله - جلَّ جلالُه -: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا

أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) . فالأمانات كلها في هذا الذكر ، وهو أعلم ما

جعله في قلوب العباد من زواجر على إتيان معاصيه ، وترغيب ونزاع إلى العمل

بطاعته ، وذلك عظمه في قلب كل مؤمن .

وقد بيَّن القرآن العزيز هذه الأمانات ما هن ، وبيَّنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأن جملتها

قوله جلَّ قوله: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) وأن ظلهم الذي

يدخلهم فيه على الإجمال ما عبَّر عنه قوله الحق - جلَّ جلالُه -: (أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ

مُهْتَدُونَ (82) .

وقوله الحق: (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا) .

(وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) .

وأن ظله الظليل في الدنيا: الهداية والولاية ، والإرشاد إلى ما يرضيه ، والعون

منه والاستعمال له ، وفي عرصة يوم القيامة ظل الغمام من حرِّ هجير جهنم إذا قربت

من وهج الشمس يومئذٍ ، إذا هي أدنيت من الخلائق .

وأن ظله في دار القرار: ما عبَّر عنه اسم الرضوان ، حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي

ذكر فيه:"سبعة يظلهم الله بظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله"يعني: انقطاع الدنيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت