أداءها بحكم أحكام الدنيا .
والأمانة الكبرى ما قررك من الإقرار له بالربوبية ، وعلى نفسك بالعبودية ،
والتزام التوحيد والإيمان بالله وبرسله وكتبه ، وأشهدك بذلك على نفسك ، ثُمَّ أوجدك
بها ونبهك بشواهده وآياته ، وأكد ذلك بإرساله وإنزاله الكتب ، فهذا أمانته عندك ؛
لتؤديها إليه يوم رجوعك إليه ، كما أشهدك إياها وشهد بها عليك ، ثم ما ائتمنك عليه
من مقتضى أوامره ونواهيه على جميع تفصيل ذلك أن تؤديها إليه في جملة أعمالك
مما استودعته ، وائتمنته إياه أن يؤدي ذلك إلى من استودعته ، وأنت من طلاقة الوجه
يوم الأداء وطيب النفس كاليوم الذي استودعك .
وآما معنى قول الله - جلَّ جلالُه -: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا
أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) . فالأمانات كلها في هذا الذكر ، وهو أعلم ما
جعله في قلوب العباد من زواجر على إتيان معاصيه ، وترغيب ونزاع إلى العمل
بطاعته ، وذلك عظمه في قلب كل مؤمن .
وقد بيَّن القرآن العزيز هذه الأمانات ما هن ، وبيَّنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأن جملتها
قوله جلَّ قوله: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) وأن ظلهم الذي
يدخلهم فيه على الإجمال ما عبَّر عنه قوله الحق - جلَّ جلالُه -: (أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ
مُهْتَدُونَ (82) .
وقوله الحق: (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا) .
(وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) .
وأن ظله الظليل في الدنيا: الهداية والولاية ، والإرشاد إلى ما يرضيه ، والعون
منه والاستعمال له ، وفي عرصة يوم القيامة ظل الغمام من حرِّ هجير جهنم إذا قربت
من وهج الشمس يومئذٍ ، إذا هي أدنيت من الخلائق .
وأن ظله في دار القرار: ما عبَّر عنه اسم الرضوان ، حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي
ذكر فيه:"سبعة يظلهم الله بظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله"يعني: انقطاع الدنيا