فهرس الكتاب

الصفحة 691 من 2809

وأهلها ، وظلال ما خلق الله - جلَّ جلالُه - فيها ، وأن ذلك هو في دار البرزخ وعرصة القيامة،

ودار القرار وفي الجنة .

وبعبارة أخرى:

ظل الله هناك دفاعه المكروه على الكمال ، وكانوا في الدنيا قد صدقوا وآمنوا

بالجنة والنار ، فوقاهم الله عذاب النار وأنالهم الجنة بنعيمها ، وبما آمنوا بموجودات

تينك الدارين ، وأخذوا علم ذلك مما هنا في هذه الدار أعطاهم الله موجودات ما

هنالك ، وزادهم على علومهم ما لا عين رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطر على قلب

بشر .

وبالضد في الكافرين ، وكانوا في الدنيا يستريحون من حرِّ الشمس إلى الظل

لبرده ، ويستريحون من برد الزمهرير بحرِّ الشمس ، فلما أدخلهم الجنة لم يكن فيها

شمس ، ولا زمهرير إنما هو ظل الله وكنفه ووقاية وتنعيمه وإكرامه ، كما كانوا في

الدنيا في ظل إيمانهم به وعملهم له ، وكان معهم بذكرهم كما قال الله عزَّ من قائل:

(إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ(128) .

وأبعد أولئك - عز وجل - لبعدهم عنه بعدم الإيمان ، والعمل بما كذبوا بالجنة والنار ،

ولم يروهما بآياتهم التي كانت تغدو عليهم ، وتروح تغدو بهم ، وتعلو بهم في

ذواتهم منعوا هذه ، وتوعرت عنهم حبيبة المحبوب ، من حيث إن الله هو المحبوب

الأكبر لا أكبر معه ، وهو في جواره وظل الجوار معلوم ومعهوده الإكرام وحسن

الدفاع .

أعقب ذلك قوله الحق:(وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ

نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ)ثم القول الذي تقدم ، وهو ما عبَّر عنه قوله الحق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت