وأهلها ، وظلال ما خلق الله - جلَّ جلالُه - فيها ، وأن ذلك هو في دار البرزخ وعرصة القيامة،
ودار القرار وفي الجنة .
وبعبارة أخرى:
ظل الله هناك دفاعه المكروه على الكمال ، وكانوا في الدنيا قد صدقوا وآمنوا
بالجنة والنار ، فوقاهم الله عذاب النار وأنالهم الجنة بنعيمها ، وبما آمنوا بموجودات
تينك الدارين ، وأخذوا علم ذلك مما هنا في هذه الدار أعطاهم الله موجودات ما
هنالك ، وزادهم على علومهم ما لا عين رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطر على قلب
بشر .
وبالضد في الكافرين ، وكانوا في الدنيا يستريحون من حرِّ الشمس إلى الظل
لبرده ، ويستريحون من برد الزمهرير بحرِّ الشمس ، فلما أدخلهم الجنة لم يكن فيها
شمس ، ولا زمهرير إنما هو ظل الله وكنفه ووقاية وتنعيمه وإكرامه ، كما كانوا في
الدنيا في ظل إيمانهم به وعملهم له ، وكان معهم بذكرهم كما قال الله عزَّ من قائل:
(إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ(128) .
وأبعد أولئك - عز وجل - لبعدهم عنه بعدم الإيمان ، والعمل بما كذبوا بالجنة والنار ،
ولم يروهما بآياتهم التي كانت تغدو عليهم ، وتروح تغدو بهم ، وتعلو بهم في
ذواتهم منعوا هذه ، وتوعرت عنهم حبيبة المحبوب ، من حيث إن الله هو المحبوب
الأكبر لا أكبر معه ، وهو في جواره وظل الجوار معلوم ومعهوده الإكرام وحسن
الدفاع .
أعقب ذلك قوله الحق:(وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ
نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ)ثم القول الذي تقدم ، وهو ما عبَّر عنه قوله الحق: