(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ)
فهو مصداق لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ [فِي ظِلِّهِ] يَوْمَ لاَ ظِلَّ"
إِلاَّ ظِلُّهُ: إمام عادل"."
وهو قوله - جلَّ جلالُه -: (وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ) السبعة الأصناف
من الإيمان والعمل الصالح ، لكنه أكد على الحكام في العدل لما في ذلك من الأثرة
لهم يومئذٍ .
عبَّر عن ذلك قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"المقسطون على منابر من نور في ظل"
العرش ، أو تحت ظل العرش يفزع الناس ولا يفزعون"."
أجمل ذلك قول الله جلَّ ذكره:(الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ
لَهُمُ الْأَمْنُ)ول لما أمن الناس ظلمهم (وَهُمْ مُهْتَدُونَ) أي: اليوم
بإيمانهم وعملهم الصالح .
أعقب ذلك قول الحق: (إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ) أبلغ في الموعظة ذكر جهنم
فأبلغ في الوصف ، وذكر الجنات فأبلغ ، وذكر ظله الظليل وجواره الكريم فأشفى ،
وبالغ في التشويق والترغيب في إيجاز قول وكريم عبارة ، وأمر بأداء الأمانات إلى
أهاليها تعم المأمور كله ، والمنهي كله وجوهه لا إيمان لمن لا أمانة له ، ولا عملًا
مقبولًا لمن لا إيمان له ، ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة .
والوعظ يكون ترغيبًا وترهيبًا ، وأصله في الترهيب لكنه لما كان الوعظ تحذيرًا
من فوت المحبوب كان ترغيبًا ، فوعظهم الله - جلَّ جلالُه - أن يفوتهم ما تقدم ذكره من
المحبوب والفوز العظيم ، ورهبهم جل ذكره بما يضاد الإيمان والعمل الصالح ،
فتكون المجازاة من قبيل ذلك ، ويذكرهم جلَّ ذكره بذكر الظلم إنه ظلمات يوم