فهرس الكتاب

الصفحة 1866 من 2809

شَيْئًا) أي: مقبولا عند الله ، إذ لم يكن بأمره ولا على سنة رسوله(وَوَجَدَ اللَّهَ

عِنْدَهُ)يجزي به (فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ) على سواء عمله أهل الكتاب ،

والمنافقون هم الأخسرون أعمالًا (يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا(104)

وهم في الضلال المبين ، دهم على ذلك العاملون الناصبون ، لهم على ذلك النَّار

وسوء المصير .

يقول ؛ مثل عملهم كمثل سراب بقيعة من الأرض قد اكتنفها الجدائب ،

وقد استجرت الشمس فاستخرجت الأبخرة من الأرض في ذلك المطمئن ، واكتنف

القيعة ما أحاط بها من المرتفع ، ولم تتمكن الرياح أن تبدد تلك الأبخرة ،

وكثفت عن أن ينفذها حر الشمس ولهب شعاعها فيلحقه بما يصعده منها ، ولمقابلة

الشمس تلك الأبخرة في مسامتها من الجو ، وتحريك الرياح إياها أدنى حركة أشبه

لون البخار لون الماء في البعد ، لقربه منه في الغلظ ، وبريقه الذي يكون فيه لمقابلة

الشمس له بريق الماء ، وحركته حركة الماء ، فظنه العاطش ماء، فقصده لشفاء

غلته ، فـ (إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا) أي: لم بجده ماء ، لأنه نفذ بصره

فيه كغيره .

فمثًل الله - جل ذكره - أعمال المنافقين والمرائين وأهل الكتابين بهذا ؛ ذاك

لضلالهم عن الرشد ، وإفلاسهم من النور الحق ، فإذا كان يوم القيامة يقول الله - جل

من قائل: لتتبع كل أمة ما كانت تعبده ، فلا يبقى أحد كان يعبد شيئًا إلا اتبعه حتى

يجعله في جهنم"وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها وغبرات أهل الكتابين ، يقول الله"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت