منه على وجه الحمد ، وأن قوله: (أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا)
على وجه التعلم والازدياد من التعلم ، كما قالت عائشة:"يا"
رسول الله ، أنهلك وفينا الصالحون ؟"فكان ذلك منها سؤالًا عن طلب العلم ،"
فأجابها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"نعم إذا كثر الخبث"وكان مطلوب موسى - عليه السَّلام - في
سؤاله معنى ما قاله الله - عز وجل - لمحمد - صلى الله عليه وسلم -: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ)
وتفهم معنى قوله فيما أنزل عليه في التوراة:(وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ
وِزْرَ أُخْرَى)فإن ذلك في التوراة فيما كتب له بيده - جلَّ جلالُه - وتعالى
علاؤه وشأنه .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى(36) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37) أَلَّا تَزِرُ
وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (38) إلى قوله: (إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى(42)
فكان استفهام موسى - عليه السَّلام - طلبًا لفهم ما هَاهُنَا ، فتفهموا كتاب ربكم
رحمكم الله ، والتزموا توقير أنبيائكم على جميعهم السلام ، فما اجتلب ذلك - جلَّ جلالُه -
وهو يعيب ذلك عليه ولا يذم فعله ذلك منه ، بل في معرض المدح له ، وإنما كان
الإعراض عن قومه لظلمهم .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ) وكذلك أيضًا ما
روي عن بعض ما تقدم عفا الله عنا وعنهم أن قول موسى - صلوات الله وسلامه
عليه - عندما أخذت قومه الرجفة ، فقال - عليه السَّلام -:(رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ
وَإِيَّايَ)إلى قوله: (إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ)