في إيجاد الظلال هنالك ؛ وما الذي يدافع بها ؟ وما الذي يصيب أحدهم متى برز
عما هو ظل له إلى ما ليس هنالك بظل ؟!
(توجيه)
والله أعلم معهود"ما"هاهنا الاستجارة بالحرِّ من البرد وبالبرد من الحر ،
وبالاحتماء من الأذية والرياح بالجبال والبيوت ، وبظلال ما خلقه الله - جلَّ جلالُه - لها دفاعًا
للأذية من النفَسَين ، وما يتبعهما ، وما يكون عنهما وقاية وطلبًا للدفاع والكفاية ،
ونحو ذلك .
وأما في الجنة التي هي دار الحيوان ومحل النعيم المقيم ، فإنما هو الإكرام
والتنعيم ليس فيما هنالك موجود يتوقى ، ولا يدافع بما يقابله ويضاده ، كما ليس في
جهنم - أعاذنا الرحيم برحمته منها - موجود توقى به عظيم ما سلط عليهم ، ولا
شيء يدافع به ما هم بصدده ، وقد يتفهم حال أهل الجنة فيما نحن بسبيل تبيانه بأن
تتفهم تعذيب أهل جهنم ، وما جاء في وصف أحوالهم .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ(29) انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ
شُعَبٍ (30) . أي: تفرع إلى ثلاث أحوال ، الله أعلم بما يتفرع إليه
كل حالٍ ، أحد الشعب: إنه ظل في لَا ظَليلٍ لا أي: لا يدفع مكروهًا ولا يوقي
محذورًا .
والثاني: (وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ(31) . أي: ليس بكنين ، فيستكن به
من اللهب أو حريق أو غير ذلك .
والثالث: إن ذلك الظل من دخان النيران ، فأشبه الظل بوجه ما في عدم نوره ،
وأشبه موجودات جهنم في ظلمته وأخذه بالأنفاس إهانة وتعذيبًا ، كما قال جلَّ
قوله: (وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ(43) لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ (44) .
ثم أخذ - عز وجل - في وصفها - أعني: النار - بقوله جلَّ قوله: (إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ
كَالْقَصْرِ (32) . وجاء في وصفه لها: إنها فيما ليس بكن ولا واق شيئًا
ترمي بذلك الشرر وهي صواعق ، فتصيبهم دون حائل ولا دافع .
فظلال أهل الجنة إذًا على مفهوم هذا الإكرام والتنعيم يوجدهم - جلَّ جلالُه - في الظل
إكرامًا ما ينعمهم به ، ويوجدهم في البروز على الظل إكرامًا ما ينعمهم به يعرفون به