فهرس الكتاب

الصفحة 685 من 2809

في إيجاد الظلال هنالك ؛ وما الذي يدافع بها ؟ وما الذي يصيب أحدهم متى برز

عما هو ظل له إلى ما ليس هنالك بظل ؟!

(توجيه)

والله أعلم معهود"ما"هاهنا الاستجارة بالحرِّ من البرد وبالبرد من الحر ،

وبالاحتماء من الأذية والرياح بالجبال والبيوت ، وبظلال ما خلقه الله - جلَّ جلالُه - لها دفاعًا

للأذية من النفَسَين ، وما يتبعهما ، وما يكون عنهما وقاية وطلبًا للدفاع والكفاية ،

ونحو ذلك .

وأما في الجنة التي هي دار الحيوان ومحل النعيم المقيم ، فإنما هو الإكرام

والتنعيم ليس فيما هنالك موجود يتوقى ، ولا يدافع بما يقابله ويضاده ، كما ليس في

جهنم - أعاذنا الرحيم برحمته منها - موجود توقى به عظيم ما سلط عليهم ، ولا

شيء يدافع به ما هم بصدده ، وقد يتفهم حال أهل الجنة فيما نحن بسبيل تبيانه بأن

تتفهم تعذيب أهل جهنم ، وما جاء في وصف أحوالهم .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ(29) انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ

شُعَبٍ (30) . أي: تفرع إلى ثلاث أحوال ، الله أعلم بما يتفرع إليه

كل حالٍ ، أحد الشعب: إنه ظل في لَا ظَليلٍ لا أي: لا يدفع مكروهًا ولا يوقي

محذورًا .

والثاني: (وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ(31) . أي: ليس بكنين ، فيستكن به

من اللهب أو حريق أو غير ذلك .

والثالث: إن ذلك الظل من دخان النيران ، فأشبه الظل بوجه ما في عدم نوره ،

وأشبه موجودات جهنم في ظلمته وأخذه بالأنفاس إهانة وتعذيبًا ، كما قال جلَّ

قوله: (وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ(43) لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ (44) .

ثم أخذ - عز وجل - في وصفها - أعني: النار - بقوله جلَّ قوله: (إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ

كَالْقَصْرِ (32) . وجاء في وصفه لها: إنها فيما ليس بكن ولا واق شيئًا

ترمي بذلك الشرر وهي صواعق ، فتصيبهم دون حائل ولا دافع .

فظلال أهل الجنة إذًا على مفهوم هذا الإكرام والتنعيم يوجدهم - جلَّ جلالُه - في الظل

إكرامًا ما ينعمهم به ، ويوجدهم في البروز على الظل إكرامًا ما ينعمهم به يعرفون به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت