فهرس الكتاب

الصفحة 686 من 2809

ذلك من هذا ، كما يعرف أهل الدنيا فرق ما بين الشمس في البروز إليها ، وبين

الظلال باختلاف منافعهم في ذلك ومضارهم ، وإنما هو فيها هنالك الرضوان

والرحمة ثم الاٍكرام والتنعيم .

(فصل)

أما في الدنيا فمنافع الظلال والتبرر عنها مفهومة معلومة ، وقد جعل الله - جلَّ جلالُه -

ظلال ما هاهنا آيات على ظلال ما هنالك ، فقال جلَّ قوله:(وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ

بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ

وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ)إلى قوله جل قوله:(وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ

لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا).

ثم ذكر جل ذكره الوقايات بقوله:(وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ

تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ)ثم عبَّر بالذكر جل ذكره إلى حال الدار الآخرة ؛ ليرفع همم العباد

صعدًا ، فقال جلَّ قوله: في (كَذَلِكَ) أي: كما في هذه فعلنا (يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ)

بدخول الجنة (لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ) هذا من الإسلام بخفض اللام ورفع

التاء ، وفيه محذوف تقديره: يبين لكم آياته لعلكم تسلمون .

وقرئ:"لعلكم تَسْلَمون"من السلامة ، أي: لعلكم تسلمون فتسلمون مما هو

أدهى وأمر ، ومباشرة ما هو أكرم دفاعًا ووقاية ، وظله - تبارك وتعالى - في البرزخ

دفاع عذاب ما هنالك وفتنته وظلال جناتها ، كما قال جلَّ قوله: (فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ

وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (89) .

وظله في عرصة القيامة: دفاعه وحفظه وتأمينه وتأنيسه ، وظل العرش يومئذٍ ،

وظله في الجنة ما تقدم ذكره والرضوان والتنعيم والرحمة .

توجيه أخر:

إن الله - جلَّ جلالُه - فما سخر لنا في هذه الدنيا السماء والأرض ، والشمس والقمر

والنجوم ، والليل والنهار والأنهار ، وكل ما دخل تحت قوله:(وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي

السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ [جَمِيعًا مِنْهُ] )، فهو كله مسخر لابن آدم في

الدنيا وبخاصة المؤمن ، فإن ذلك كله قد زاد في التسخير له بالهداية والإرشاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت