وتعليم العلم ، والإخبار له بما جعل له وبمن جعله ، وما المراد منه وبه شهادته
وغيبه.
وجميع ذلك بالضد للكافر في الدنيا من حيث الإضلال والفتنة ، والتعمية
والتلبيس (وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) ثم هو في عرصة القيامة ،
كل ما ذكرناه يشهد للمؤمن بقبوله منه وهدايته به ويشفع له ، ويشكر له ما فرط منه
فيه ، وهو للكافر شاهد عليه متبرئ منه معذب له - نعوذ بالله من ذلك - تعود
سخرية له في الدنيا عدوانًا في حقه ، ويلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ، ثم هو في دار
القرار على ما تقدم ذكره على سنن النشء ، فافهم .
وبوجه آخر:
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ترون ربكم عيانًا كما ترون الشمس صحوًا ليس دونها"
سحاب ، وكما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيتهما ولا تضارون"وهذه"
رؤية على الدوام ، كما أن الشمس يخلفها القمر ليلة البدر ، والقمر تخلفه الشمس
من غد ليلة البدر ، لكن ذلك واحد لا يأتي معه .
وأما ذكر الشمس والقمر لما علمه من أْفول الشمس وأفول القمر ، فجمع
بينهما ؛ إذ الرؤية على الدوام لا تتحصل إلا بمجموعهما ، وما هنالك لا أفول ولا
تنقل (وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ) كناية عن الآخرة (وَالْأَرْضِ)
كناية عن الدنيا هذه زيادة على ما له من المثل الأعلى اليوم في السماوات والأرض ،
فافهم ذلك .
وقال سبحانه وله الحمد: ( وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ) ثم قال
وقوله الحق: (وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ(22) . إشارة
إلى ما تقدم ذكره ، فراجع النظر من مبتدأ الكلام في هذا المعنى تفهم المراد إن
شاء الله تعالى ؛ وهو المستعان .
وقال وقوله الحق: ( يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ) .