فهرس الكتاب

الصفحة 687 من 2809

وتعليم العلم ، والإخبار له بما جعل له وبمن جعله ، وما المراد منه وبه شهادته

وغيبه.

وجميع ذلك بالضد للكافر في الدنيا من حيث الإضلال والفتنة ، والتعمية

والتلبيس (وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) ثم هو في عرصة القيامة ،

كل ما ذكرناه يشهد للمؤمن بقبوله منه وهدايته به ويشفع له ، ويشكر له ما فرط منه

فيه ، وهو للكافر شاهد عليه متبرئ منه معذب له - نعوذ بالله من ذلك - تعود

سخرية له في الدنيا عدوانًا في حقه ، ويلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ، ثم هو في دار

القرار على ما تقدم ذكره على سنن النشء ، فافهم .

وبوجه آخر:

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ترون ربكم عيانًا كما ترون الشمس صحوًا ليس دونها"

سحاب ، وكما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيتهما ولا تضارون"وهذه"

رؤية على الدوام ، كما أن الشمس يخلفها القمر ليلة البدر ، والقمر تخلفه الشمس

من غد ليلة البدر ، لكن ذلك واحد لا يأتي معه .

وأما ذكر الشمس والقمر لما علمه من أْفول الشمس وأفول القمر ، فجمع

بينهما ؛ إذ الرؤية على الدوام لا تتحصل إلا بمجموعهما ، وما هنالك لا أفول ولا

تنقل (وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ) كناية عن الآخرة (وَالْأَرْضِ)

كناية عن الدنيا هذه زيادة على ما له من المثل الأعلى اليوم في السماوات والأرض ،

فافهم ذلك .

وقال سبحانه وله الحمد: ( وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ) ثم قال

وقوله الحق: (وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ(22) . إشارة

إلى ما تقدم ذكره ، فراجع النظر من مبتدأ الكلام في هذا المعنى تفهم المراد إن

شاء الله تعالى ؛ وهو المستعان .

وقال وقوله الحق: ( يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت