فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 2809

(فصل)

من ضعف الإيمان وقلة الثقة بوعد الله أن يصلي العبد ويتطهر ويتصدق ويشهد

ويعبد الله ويقول:"لا أدري لعلي لا يقبل عملي ، ولعلي ممقوت عند ربي"بل

يتطهر بنية خالصة وفعل سليم لله ، مسلم له وجهته على سنن قويم ، ثم يوقن بأن اللَّه

تعالى قد قَبِل منه ، فإن من أحسن من نيته جزمًا وخاف من عمله نقصًا فليتب من

ذلك إلى ربه ؛ وليحتسب على الله - عز وجل - ذلك كما قال: (فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ)

فالله أحق وعدًا وأصدق قيلا .

وليكن مجاهدًا بين نفسه وبين وعد ربه ، فليؤمن بربه - عز وجل - وبوعده ، وليكن من

نفسه على حذر من وقوع في عجب أو كبر أو حسد وزهد في عمل لأجل تقصير

يظنه ، أو لأجل ما وعد به من تكفير لسيئاته وإثبات لحسناته ، فإنه لا يدري بما يختم

له ، وليكن كما قال - جلَّ جلالُه -: (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ

رَاجِعُونَ (60) . فإنه إن لم يكن هكذا لعب به العدو فحقر عنده العمل

ورماه بالكسل ، لأنه لم يبلغ بزعمه ما هو المرضي عند الله ، فيكون بذلك ممن بدل

قولًا غير الذي قيل له .

يقول الله - جلَّ جلالُه -: (أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ

قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (78) .

ويقول:(وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ

السَّيِّئَاتِ).

ويقول هو: من أين لي ما يرضي ربي في عملي ؟ فيكون بذلك من الذين لا

يؤمنون إلا قليلًا ، وهي مزلَّة كبيرة وقع فيها من كان قبلنا ، وحذرناها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ،

وهو الصراط في الدنيا إيمان بما وعد الله وبلغ رسوله ، وحذر من تكسيل التفس

والعدو ، والله المستعان .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ما من عبد مسلم يتوضأ فيحسن الوضوء ، ثم يخرج إلى"

الصلاة لا ينهزه شيء إلا الصلاة ، فيصلي الصلاة التي كتب الله عليه إلا كانت كفارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت