(فصل)
من ضعف الإيمان وقلة الثقة بوعد الله أن يصلي العبد ويتطهر ويتصدق ويشهد
ويعبد الله ويقول:"لا أدري لعلي لا يقبل عملي ، ولعلي ممقوت عند ربي"بل
يتطهر بنية خالصة وفعل سليم لله ، مسلم له وجهته على سنن قويم ، ثم يوقن بأن اللَّه
تعالى قد قَبِل منه ، فإن من أحسن من نيته جزمًا وخاف من عمله نقصًا فليتب من
ذلك إلى ربه ؛ وليحتسب على الله - عز وجل - ذلك كما قال: (فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ)
فالله أحق وعدًا وأصدق قيلا .
وليكن مجاهدًا بين نفسه وبين وعد ربه ، فليؤمن بربه - عز وجل - وبوعده ، وليكن من
نفسه على حذر من وقوع في عجب أو كبر أو حسد وزهد في عمل لأجل تقصير
يظنه ، أو لأجل ما وعد به من تكفير لسيئاته وإثبات لحسناته ، فإنه لا يدري بما يختم
له ، وليكن كما قال - جلَّ جلالُه -: (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ
رَاجِعُونَ (60) . فإنه إن لم يكن هكذا لعب به العدو فحقر عنده العمل
ورماه بالكسل ، لأنه لم يبلغ بزعمه ما هو المرضي عند الله ، فيكون بذلك ممن بدل
قولًا غير الذي قيل له .
يقول الله - جلَّ جلالُه -: (أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ
قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (78) .
ويقول:(وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ
السَّيِّئَاتِ).
ويقول هو: من أين لي ما يرضي ربي في عملي ؟ فيكون بذلك من الذين لا
يؤمنون إلا قليلًا ، وهي مزلَّة كبيرة وقع فيها من كان قبلنا ، وحذرناها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ،
وهو الصراط في الدنيا إيمان بما وعد الله وبلغ رسوله ، وحذر من تكسيل التفس
والعدو ، والله المستعان .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ما من عبد مسلم يتوضأ فيحسن الوضوء ، ثم يخرج إلى"
الصلاة لا ينهزه شيء إلا الصلاة ، فيصلي الصلاة التي كتب الله عليه إلا كانت كفارة