فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 2809

لما قبلها"."

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إذا توضأ العبد المسلم فمضمض"إلى قوله:"حتى"

يخرج نقيًّا من الذنوب"ثم:"كان مشيه إلى المسجد وصلاته نافلة له"ونحو هذا"

من حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - كثير مشهور .

مصداقه من القرآن قوله - جلَّ جلالُه -:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا

وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ . . . )إلى قوله: (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ

وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (6) .

وربما كان المذكور من دخولهم باب المسجد وقولهم حطة على هذا المعنى ،

فغيروا ما قيل لهم وبدلوه وذهبوا به عن سبيله لغلظ قلوبهم ، وقلة أفهامهم

واستخفافا منهم بمعاني الوحي ولو تدبروا حقيقة ما خوطبوا به لكان معناه ، إنهم إذا

دخلوا المسجد مصلين ساجدين"أي: في حال من يأتي إلى الصلاة والسجود ، فإن"

ذلك حطة لخطاياهم .

يقول الله جل ذكره لهم: (وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ) يعني وهو أعلم:

هذه الأمة بأن جعل لمحسنيها أن يكون مشيهم إلى المسجد وصلاتهم نافلة لهم ،

وكتاب الله هو المهيمن على ما قبله من كتاب ، هذا هو الحق لا مرية فيه ، أصفق

عليه القرآن وحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، والمعلوم من فضل الله جل ذكره وكريم

معاملته ، فليحذر العبد مع هذا أن ينظر إلى عمله بعين الدعوى أن ذلك له أو منه أو

يوهم النجاة والأمن من عذاب الله - عز وجل - ؛ إذ الخاتمة محجور عليها ،

وربما أداه ذلك إلى استكثار عمله ، فيفضي به ذلك إلى العجب وقلة الخشية ،

وذلك يفضي به إلى الكبر ، ولا يدخل الجنة أحد في قلبه مثقال ذرة من كبر ، ولأنه

يفضي به إلى استحقاق مقت الله إياه ، وميراث ذلك الطبع على قلبه وذلك يورث

الرين ، فلا يسمع لواعظ ، ولا يصغي لعاذل ، كذلك يطبع الله على قلب كل متكبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت