لما قبلها"."
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إذا توضأ العبد المسلم فمضمض"إلى قوله:"حتى"
يخرج نقيًّا من الذنوب"ثم:"كان مشيه إلى المسجد وصلاته نافلة له"ونحو هذا"
من حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - كثير مشهور .
مصداقه من القرآن قوله - جلَّ جلالُه -:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا
وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ . . . )إلى قوله: (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ
وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (6) .
وربما كان المذكور من دخولهم باب المسجد وقولهم حطة على هذا المعنى ،
فغيروا ما قيل لهم وبدلوه وذهبوا به عن سبيله لغلظ قلوبهم ، وقلة أفهامهم
واستخفافا منهم بمعاني الوحي ولو تدبروا حقيقة ما خوطبوا به لكان معناه ، إنهم إذا
دخلوا المسجد مصلين ساجدين"أي: في حال من يأتي إلى الصلاة والسجود ، فإن"
ذلك حطة لخطاياهم .
يقول الله جل ذكره لهم: (وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ) يعني وهو أعلم:
هذه الأمة بأن جعل لمحسنيها أن يكون مشيهم إلى المسجد وصلاتهم نافلة لهم ،
وكتاب الله هو المهيمن على ما قبله من كتاب ، هذا هو الحق لا مرية فيه ، أصفق
عليه القرآن وحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، والمعلوم من فضل الله جل ذكره وكريم
معاملته ، فليحذر العبد مع هذا أن ينظر إلى عمله بعين الدعوى أن ذلك له أو منه أو
يوهم النجاة والأمن من عذاب الله - عز وجل - ؛ إذ الخاتمة محجور عليها ،
وربما أداه ذلك إلى استكثار عمله ، فيفضي به ذلك إلى العجب وقلة الخشية ،
وذلك يفضي به إلى الكبر ، ولا يدخل الجنة أحد في قلبه مثقال ذرة من كبر ، ولأنه
يفضي به إلى استحقاق مقت الله إياه ، وميراث ذلك الطبع على قلبه وذلك يورث
الرين ، فلا يسمع لواعظ ، ولا يصغي لعاذل ، كذلك يطبع الله على قلب كل متكبر