فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 2809

جبار ، فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير ، بل أيها العبد اعبد ربك وتوكل عليه ،

واحذر مكائد عدوك اللعين ، والزم قلبك بتقوى الله وخشيته ، لا يفارقنك طرفة عين ،

واغتبط بكرم معاملته وافرح بفضله ورحمته .

واذكر قوله الحق عز جلاله: (وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ

لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (51) . أي: التقوى الأعلى .

وليعلم أن الله عنده مزيد عظيم وعلَى درجات ، عصمنا الله وإياك برحمته من

مصائد العدو ومكائده ، والمحذور مما تقدم ذكره أورث بني إسرائيل ما ذكره الله - عز وجل -

من تبديلهم قولا غير الذي قيل لهم ، كما أن دعوى العبد في العمل الذي وفقه الله له

وأعانه عليه أورثه العجب .

ثم ما تقدم ذكره من مواريث الأعمال وخوف هذا ، وهذا بعث الخائفين على

التصنيف لدواوين الإخلاص والتحذير من الركون إلى الأماني ، والأمر بالزهد في

الثناء بين الناس والمنزلة فيهم ، فإنه يبعث على الرياء ، وهو الشرك الأصغر ، بل

سبيل الحق أن يستوي عندك الحمد والذم والجاه والخمول ، بل الخمول أجمل

لقلبك وأقصد لك في سيرك ، وبذلك يتيسر عليك ترك الدعوى والعجب والحسد

والكبر والأخلاق المذمومة .

وقال عيسى - عليه السلام -: (وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ(63) .

فلم يطيعوه ولا اتقوا الله .

فبعث الله رسوله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - فبيَّن ما اختلفوا فيه من الحق بإذن ربه(وَاللَّهُ

يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ).

(فصل)

قال الله - جلَّ جلالُه - فيما خاطبنا به في كتابه العزيز من معنى الجدل لهم:(وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ

آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ)يعني: على محمد قالوا: (قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا) أي:

من التوراة .

ثم قال عز من قائل متعجبًا من سوء مآخذهم وفساد ما ذهبوا إليه:(وَيَكْفُرُونَ

بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ)أي: كيف يكون هذا ؟ كيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت