جبار ، فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير ، بل أيها العبد اعبد ربك وتوكل عليه ،
واحذر مكائد عدوك اللعين ، والزم قلبك بتقوى الله وخشيته ، لا يفارقنك طرفة عين ،
واغتبط بكرم معاملته وافرح بفضله ورحمته .
واذكر قوله الحق عز جلاله: (وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ
لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (51) . أي: التقوى الأعلى .
وليعلم أن الله عنده مزيد عظيم وعلَى درجات ، عصمنا الله وإياك برحمته من
مصائد العدو ومكائده ، والمحذور مما تقدم ذكره أورث بني إسرائيل ما ذكره الله - عز وجل -
من تبديلهم قولا غير الذي قيل لهم ، كما أن دعوى العبد في العمل الذي وفقه الله له
وأعانه عليه أورثه العجب .
ثم ما تقدم ذكره من مواريث الأعمال وخوف هذا ، وهذا بعث الخائفين على
التصنيف لدواوين الإخلاص والتحذير من الركون إلى الأماني ، والأمر بالزهد في
الثناء بين الناس والمنزلة فيهم ، فإنه يبعث على الرياء ، وهو الشرك الأصغر ، بل
سبيل الحق أن يستوي عندك الحمد والذم والجاه والخمول ، بل الخمول أجمل
لقلبك وأقصد لك في سيرك ، وبذلك يتيسر عليك ترك الدعوى والعجب والحسد
والكبر والأخلاق المذمومة .
وقال عيسى - عليه السلام -: (وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ(63) .
فلم يطيعوه ولا اتقوا الله .
فبعث الله رسوله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - فبيَّن ما اختلفوا فيه من الحق بإذن ربه(وَاللَّهُ
يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ).
(فصل)
قال الله - جلَّ جلالُه - فيما خاطبنا به في كتابه العزيز من معنى الجدل لهم:(وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ
آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ)يعني: على محمد قالوا: (قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا) أي:
من التوراة .
ثم قال عز من قائل متعجبًا من سوء مآخذهم وفساد ما ذهبوا إليه:(وَيَكْفُرُونَ
بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ)أي: كيف يكون هذا ؟ كيف