يصح اعتقاده ؛ يؤمنون بما أنزل إليهم ، وفيما أنزل إليهم تصديق محمد - صلى الله عليه وسلم - وما جاء
به ، فكيف يؤمنون به وهم يكفرون به ؛ بل كيف يؤمنون برسول من عند الله ،
ويكفرون برسل من عند الله ؛ وإنما المرسلون والنبيون صلوات الله وسلامه عليهم
أجمعين كلهم بمنزلة رجل واحد ، فوجوب الإيمان بجميعهم سواء .
ثم جعل يبين تناقضهم ويكسر بفصل الحق شبه أباطيلهم ، تقولون: إنكم
تؤمنون بما أنزل إليكم فلِمَ تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين ، بما أنزل
عليكم أفيما أنزل عليكم قتل الأنبياء ، ورد ما جاءوا به وقتل الآمرين بالقسط من
الناس ، أهكذا يفعل من آمن بالله ورسله يكفر بما أنزل عليه .
ثم قال جل قوله: (وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ...(92)
وهو الذي آمنتم به
زعمتم (ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ) اتخذتموه إلهًا من
دون اللَّه بعدما تبين لكم بالآيات تحقيق الألوهية لله - عز وجل - ، وثبوت الربوبية أيفعل هذا
من آمن بالله وما أنزل عليه .
ثم قال جل قوله: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ
بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا ... (93)
أهكذا يفعل من آمن بما أنزل
عليه يسمع ولا يطيع ، يؤمن ولا يعمل ، بل يأبى ويشرد على ربه حدًا وأنفة .