فهرس الكتاب

الصفحة 2355 من 2809

قال الله - جل من قائل: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ

نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (18) وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا

سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (19) .

(فصل)

هذه الآيات تشد ظهر المتوكل على الله العامل للآخرة ، المؤثر لها بعمله ،

ويقيم أوده ، فإليك الخيرة أيها العبد في إتعاب جسمك ، وتقسيم قلبك ، وتثقيل

ظهرك بتباعات وسيئات ترجو غير واجد وتخافه .

قال الله - عز من قائل: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا

سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (29) .

يقول - عز من قائل: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(2) . أي: الحمد لله

وحده ، فاعبده وحده ، وخفه وحده ، وارجه وحده (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ) وعباده

(وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ) .

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من أحب الدنيا التاظ منها بثلاث: شغل لا ينفك ، وأمل"

لا يدرك ، وحرص لا ينال"أو إراحة جسمك وإحمام قلبك وتخفيف ظهرك ، مع"

ما في ذلك من قربك من ربك ، ترجع إليه في قليك وكثيرك تجده معك ، كما قال -

عز من قائل:(إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي

وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا)إلى آخر المعنى .

وإلى هذا فإن الدنيا بما لك فيها تأتيك به صاغرة تابعة لك غير متبوعة ، طالبة

غير مطلوبة ، ألا ترى أن الله - جل ذكره - فرض علينا قوت من جعل إلينا أمره

وأحوجه إلى ما عندنا حتى قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"كفى بالمرء لومًا أن يضيع من"

يقوت"وفي أخرى:"من يقيت"حتى لقد جعل النفقة منا عليهم أفضل من"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت