فهرس الكتاب

الصفحة 1495 من 2809

النبات والغذاء ، وفعلنا نحن كسب لنا وخلق له ، فأعلم بذلك أنه يستعملنا ويستخرج

بأفعالنا أعاجيبه كما يستخرج بأفعاله ، وذلك منه إشعارًا لنا أن كلًا منه وبه وله ،

ودليله (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ(96) .

(وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى) .

وسبيل العزة من هذا أنه قد خلق الجنة والنار خلقًا ، واستعمل العاملين بما

يبلغ إلى منال موجوداتها على ما سبق في تقديره ، فهو يستخرج بأعمالهم ثوابًا

وعقابًا أعجب من موجودات ما هنالك .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن أحدكم ليغدو إلى المسجد للصلاة ويروح فيهيئ الله له"

بذلك نزلًا في الجنة كلما غدا أو راح"."

(فصل)

في هذه الثلاث الآيات سبيل من الاعتبار سوى ما تقدم .

قوله - جلَّ جلالُه -: (وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً) الثلاث آيات إلى قوله:

(يَتَفَكَّرُونَ(69) .

وقال الله - جلَّ جلالُه - في غير هذه السورة:(مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ

مَاءٍ)إلى قوله: (وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ) فجعل - جلَّ جلالُه - الأنعام في

هذه الدار لقلتها وصغرها آية على إظهار اللبن فيما هنالك ، لعظم تلك الدار وسعتها

وفخامة شأنها ، وكذلك فعل من ثمرات النخيل والأعناب آية بما يعالج وبما

يستخرج منها من الانتباذ ، والعصر من الخمر آية على أنهار الخمر فيما هنالك ،

كذلك جعل ما يحتوشه النحل من أزهار النبات وتأكله من الثمرات آية على أنهار

العسل فيما هنالك .

(وعبرة أخري) :

انظر إلى ما بين الأنهار من الماء واللبن والخمر والعسل فيما هنالك ، وإلى

ضعف منبعثها فيما هَاهُنَا فاقضِ بفضل ما بين خمر وخمر ولبن ولبن وعسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت