فهرس الكتاب

الصفحة 1494 من 2809

الصدور ، يسمع بها الصم ، ويهدي بها العمي ، ويشفي ببركتها المرضى ، ويطلق بها

الزمنى ، ويصير بها الأعداء أولياء ( ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ)

هذا إخبار يعلم موجود ما هنا بموجودات ما هنالك من أرزاق ونعم وأنعام ومنافع

ومساكن وغير ذلك .

وقد قيض أقوامًا سلكوا بعض هذا السبيل ، واقتفوا طرفًا من هذا الدليل ،

فتعرفوا معاني بعض الموجودات في الهواء والمياه وأكثر المائعات ، والأرض

وبعض الجمادات والحيوان والنبات ، وإن كانوا لم يبلغوا المطلوب الأكبر ، ولم

يصلوا إلى المبتغى الأعظم ، لم يسعدوا بالصعود إلى السماوات العلا ، ولا عرجوا

إلى [سِدْرَةِ] الْمُنْتَهَى ، ولا ظهروا إلى المستوى ، فيسمعون فيما هنالك صريف

الأقلام ، ويلهمون فصل الخطاب ، لكن وصلوا بعون اللَّه جل ذكره إلى حمل من

علم الأدوية والأدواء ، فوجدوا المعاني الموجودة في هذه المكونات على جري

العوائد قسموها طبائع لما وجدوها موزونة بقسط معلوم على مقدار من له من

المحضور فيها معلوم ، فيعرفها الأهواء والبلدان وساكنيها وأحوالهم .

قسموا معمور الأرض وماهيتها إلى أقاليم سبعة على قدر مقادير الشمس

والقمر والكواكب والمنازل ، فاستقامت لهم على ذلك إلى ما قرب من مقاصدهم

سبل واضحة أوائلها مسلوكة لائحة ، وأعاليها مظنونة غائبة ، لا قطع لهم بحقيقتها

ولا تبيان على خفاياها [....] قطعت بهم الكلمة ورجمها غالب مضمونها التوكل ،

فانخرق لذلك عندهم الإجماع ، ولم يقوَ قوة هذه في صدق ضمانها ، وتحقق وجود

مطلوبها [....] .

(فصل)

في هذه الثلاث آيات علم غير ما تقدم ، وهو أنه قال في الأولى:(وَاللَّهُ أَنْزَلَ

مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ)المعنى إلى آخره ، وهو فعله في السماء

والأرض ، وقال في الآية الثانية ما هو فعله في الأنعام ، وفي الثالثة ما هو فعل لنا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت