قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"الشفاء في ثلاث: شرطة محجم ، أو لدغة بنار ، أو شربة"
عسل"."
وفي مفهوم هذا الخطاب العلم أيضًا بكيف يكون المؤمن في دنياه ؟ وكيف
يرتزق ؟ ومن أين يتطلبه ؟ وكيف يكون في اعتباره ؟ وما يؤمله إلى المطلوب الأعلى
والمنتهى الأرفع والنظر في الموجودات ، فمثال المؤمن التقي مثال النحلة تأكل طيبًا
وتضع طيبًا ، وتسترزق من المباحات ، وأوحى إليها ربها بإلهام الفطرة كالمؤمن سواء
يسلكن سبل ربهن في معاملاتهن بحكمة في بنائهن وسيرهن كلها في معاملاتهن ،
فيأكلن من كل الثمرات فيصيره الله عسلًا مختلف الألوان .
كذلك المؤمن الناظر في مخلوقات ربه وكتابه المعتبر بآياته إلى ما هي عليه
آيات يقع توهمه على جميع المعتبرات ، ويشرح في المصنوعات ، ويتقرَّأ آيات ربه
في الأرض والسماوات محدس بفطنته من كل أزهارها الموجودات ، ويأكل بالتذكار
بها من كل الثمرات ، ويتطعم بالعلم من كل المذاقات ، فيعقل قلبه أنواع المعقولات
من إثارات الأسماء والصفات في كل الموجودات ، ويجمع في لبه من نوارها أنوار
اليقين ، فترجع إليه تلك الخطرات منزعة بالعلوم منشرحة بالنور مسرجة من النور
المبين ، فيخرجها الله على ألسنتهم أدوية يحيي بها الموتى ويشفي بها غليل