أنفالًا ؛ لأنهم نفلوها إلى أجورهم .
ولما جمعت المغانم يوم بدر أحضر رجل من أصط ب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منها
سيفًا وقال: نَفِّلنيه يا رسول الله ، فقال له:"رده من حيث أخذته"ففعل ، فقام
مرة أخرى فسأله إياه ، حتى قام في الثالثة فقال: نَفِّلنِيهِ يا رسول اللَّه ، أجعل كمن لا
غنى له ؛ فقال له:"رده من حيث أخذته"فأنزل الله جل ثناؤه:(يَسْأَلُونَكَ عَنِ
الْأَنْفَالِ)وفي بعض القراءات:"يسألونك الأنفال"بالنصب .
وروى ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من قتل قتيلًا أو أسر أسيرًا فله"
سلبه"فكان منهم من طلب الغنائم ، ومنهم من حف برسول الله - صلى الله عليه وسلم - كي لا يظفر"
منه المشركون بغرة ، وكان منهم من لم يشتغل إلا بالقتل والقتال ، فتنازعوا في
المغانم فقال قوم:"نحن غنمناها وقد نفلناها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال هؤلاء:"نحن
أحق بها ؛ لأنا نحن أقمنا معه وتحفظنا به وحرسناه من العدو"فنزلت:(يَسْأَلُونَكَ"
عَنِ الْأَنْفَالِ) .
وقد سمى الله - عز وجل - أصناف الأموال بأسمائها ، فسمى ما أخذ من المشركين في
حال الحرب: أنفالًا وغنائم ، وسمى ما صار للمسلمين بما لم يؤخذ في حرب
كالخراج والجزية: فيئًا ، وسمى ما خرج من أموال المسلمين واجبًا عليهم: زكاة ؛
وما نذروه من نذر وتقربوا به إلى الله: صدقة ، ثم قد سمى ما قد لحق به أهل
الخراج: فيئًا ونفلًا ، وقد ذكر العلماء في كتبهم قسمة الغنائم كيف هي ،