(وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ
لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ (22) .
قال الله سبحانه وله الحمد في حديثه الصدق عن رسوله - صلى الله عليه وسلم - يوم آوى إلى
الغار مع أبي بكر الصديق - رضي الله عنه:(إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ
إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا)فقال له: (ثَانِيَ اثْنَيْنِ) والمشار
إليه بهذه العبارة أبو بكر ورسول الله ثانيهما، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر لما قال له:
"يا رسول الله - وأرجل القوم تبدو لهما في حال الطلب لهما - لو خفض أحدهم"
بصره لأبصرنا"قال:"يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما"فهذا عبارة عن لزوم"
الولاية، وما شاع في عبارة اللغة فعن لزوم ولاية الخلقة، فكان - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه
وشأنه مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر بولاية الخلقة والولاية العلا.
ألا تسمع إلى قوله العَلي: (أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى(19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20)
فذكر اللات مقدمة وثنى بذكر العزى، ثم قال:(وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ
الْأُخْرَى)فجعلها ثالثة للثنتين المذكورتين قبل، ثم قال في مناة: إنها ثالثة أخرى؛
لبراءته، سبحانه وله الحمد منها ومن صاحبتيها المذكورتين.
وهذه أوصاف الحق المخلوق به السماوات والأرض المتصل بالحق المبين،
وهو المواجه العبد إذا صلى، وهو الذي تقع الصدقة في كفه قبل أن تقع في كف
السائل، وهو الذي مع عبده إذا ذكره وما تحركت به شفتاه، ذلك بما هو الله جل
ذكره لا إله إلا هو الرحمن الرحيم غرب فلا يحس ولا يرى وقرب القرب كله،
فكل شيء منه ملأ هو العلي الأعلى وعلى العرش استوى هو الأحد الصمد الأول
الآخر الظاهر الباطن.
(أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ