الشَّيطان وأخرجه من قلبه في أصل الإيمان بما أنزل إليه وإنما يأتي الوحي إلى
النَّبي والرسول مفروغًا منه تامًا بيقينه معه ويقين كل امرئٍ على قدر منزلته .
وشكه هو - عليه السَّلام - على ذلك دقيق ، هو أرفع قدرًا في ثبيت العلم من يقين أرفعنا
درجة.
وإنما يسمى شكا لنزوله عن درجة يقينه هو ، وإلا فهو العلم ، وإنما يخاطب
كل امرئ على درجته ، وقوله جل قوله: (فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ)
لم يرد اليهود والنصارى ، وإنما أراد الأنبياء والرسل والكتب
ومن قبله ، وكيف يأمره بأن يسألهم ويستفتيهم فيما جال في نفسه وهو ينهاه
عنهم ويأمره بالبدأة منهم ، ويخبره بأنهم قد بدلوا ما جاءهم وحرفوه ،
وبأنهم (يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا)
وبأنهم (يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ
الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ
يَعْلَمُونَ (78) .
ويقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم(وَقُولُوا"
آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ ) وإنما أمره - جلَّ جلالُه - أن [يسأل]
الرسل والأنبياء قبله بأن ينظر فيما بلغوه قومهم ، وما أمروهم به عن ربهم عز جلاله ،
ولذلك قال جل قوله: (وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ
الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (45) .