فهرس الكتاب

الصفحة 1198 من 2809

استحقوا به دخول النار وحرمان الرضوان ، وإن اختلفت فروع ضلالاتهم .

قال الله جل من قائل: (كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا

سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (52) أَتَوَاصَوْا بِهِ . . . ).

كما اختلفت صور إهلاك الله - جلَّ جلالُه - إياهم ليفرق في مختلف سبيل

ضلالاتهم ، قال الله جل قوله:(فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا

وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا)

فكان نوح أول رسول إلى أهل الأرض ، فكان مثلًا لهم وقومه

مثلًا للأمم سواهم إلا من عصم الله .

ألا ترى أن رؤساء المحشر وسادات الأمم يوم القيامة في تطلب من يشفع

لهم أول ما يأتون نوحًا - عليه السَّلام - بعد آدم - عليه السَّلام - فيقولون:"أنت أول رسول بعثه الله"

إلى أهل الأرض"فطلبوا منه أن يشفع لهم بأن كان أولًا ، ثم بأن سماه الله: عبدًا"

شكورًا ؛ تذكيرًا منهم إياه بمنزلته عند الله جل ذكره ، فأهلك قومه بالماء لما تكبروا

وطغوا في الظلم .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى(52)

وأنجاه الله ومن معه في الفلك ، والفلك في التأويل نجاة ، والماء وإن أضر فعاقبته

إلى خير وبركة ، فكان ذلك الخير والبركة للذين آمنوا من قومه ، فأنجاهم الله

وبارك على المؤمنين من ذريتهم وسلم عليهم ، فقال عز من قائل:(يَا نُوحُ اهْبِطْ

بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ . . . )فكان ذلك

للذين آمنوا المنجين من ضره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت