استحقوا به دخول النار وحرمان الرضوان ، وإن اختلفت فروع ضلالاتهم .
قال الله جل من قائل: (كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا
سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (52) أَتَوَاصَوْا بِهِ . . . ).
كما اختلفت صور إهلاك الله - جلَّ جلالُه - إياهم ليفرق في مختلف سبيل
ضلالاتهم ، قال الله جل قوله:(فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا
وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا)
فكان نوح أول رسول إلى أهل الأرض ، فكان مثلًا لهم وقومه
مثلًا للأمم سواهم إلا من عصم الله .
ألا ترى أن رؤساء المحشر وسادات الأمم يوم القيامة في تطلب من يشفع
لهم أول ما يأتون نوحًا - عليه السَّلام - بعد آدم - عليه السَّلام - فيقولون:"أنت أول رسول بعثه الله"
إلى أهل الأرض"فطلبوا منه أن يشفع لهم بأن كان أولًا ، ثم بأن سماه الله: عبدًا"
شكورًا ؛ تذكيرًا منهم إياه بمنزلته عند الله جل ذكره ، فأهلك قومه بالماء لما تكبروا
وطغوا في الظلم .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى(52)
وأنجاه الله ومن معه في الفلك ، والفلك في التأويل نجاة ، والماء وإن أضر فعاقبته
إلى خير وبركة ، فكان ذلك الخير والبركة للذين آمنوا من قومه ، فأنجاهم الله
وبارك على المؤمنين من ذريتهم وسلم عليهم ، فقال عز من قائل:(يَا نُوحُ اهْبِطْ
بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ . . . )فكان ذلك
للذين آمنوا المنجين من ضره .