ذلك لأنهم نظروا إلى الموجودات من ظواهرها لا بحقيقة النظر في بواطنها ،
ونظروا إلى الرسل من حيث هم بشريون ، ولم ينظروا إلى البواطن منهم ، ونظروا
إلى آيات الله في الوجود ، والأرض والسماء من حيث المعهود المعتاد لا من حيث
هن آيات يعبَّر بهن إلى ما جعلن آيات عليه .
وشواهد لجاعلهن منذرات ببأسه ، ومبشرات برحمته ، ومبلغات عنه ، فلم يصل
النور إلى قلوبهم ، ولا سمعوا النداء بأسماعهم ، ولهم على ذلك عذاب عظيم ، هذا
عذاب وعذاب الدنيا لا يشعرون بكثير منه ، ولذلك لا ينفعهم في الدنيا نذارة ، ولا
في الآخرة شفاعة .
ثم ذكر - جلَّ جلالُه - الصنف المتوسط ، وهم أهل الكتاب والمنافقون بقوله الحق:
(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ) هو الله العالم بهم (وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ(8)
يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) .
هؤلاء هم المنافقون .
(فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ(10)
بفتح الكاف وتشديد الذال هم المنافقون (بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) بإسكان
الكاف وتخفيف الذال هم اليهود بمشاركة في الوصف مع المنافقين ، لأن اليهود لم
يكذبوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنما كانوا جاحدين للحق الذي علموا به في كتابه: (قَدْ نَعْلَمُ