فهرس الكتاب

الصفحة 1226 من 2809

علاؤه وشأنه ، وفتوحات من الفتاح العليم ، وعلومهم هذه مبنية على قواعد الإيمان

العلي ، وهو أن الله هو الواحد الصمد ، ذو الأسماء الحسنى والصفات العلا على

سواء التوحيد الأعلى .

وقواعدهم التي أسسوا عليها أساطين بنيانهم هي أن الله - عز وجل - لا يعجزه

شيء ، ولا يفوته شيء ماضي الأمور لديه كمستقبلها إن شاء ردها فكأنها لم تكن ،

وإن شاء أمضاها فكأنها لم تزل ، وإن شاء أن يصعد صعد ولا يخلو منه السفل ،

وإن شاء نزل ولا يخلو منه العلو من غير تكليف لصعوده ولا نزوله سوى الإيمان

بأن له نزولًا وصعودًا ، وأنه في كل مكان ومع كل موجود دون مكان ، ولا معية

صحبة ولا حركة ولا انتقال ، بل هي صفات له وأوصاف يوصف بها ، اتصف بها في

وجوده الأزلي ما هاهنا صفة مما يعبر به عن ذلك مأخوذ عما هنالك ،

وتلك منزهة عن أوصاف المخلوقين ونعوت المحدثين ، وهو الذي لا يتعذر عليه

أن يتصف بما شاء .

وله المثل الأعلى بكل وجه وبكل معنى ، إن شاء تكلم ولا يزداد بالكلام قدرة ،

وإن شاء لم يتكلم ولا ينقصه ترك الكلام قوة ، لا يعتوره حدث السكوت والكلام ،

إن شاء أسمع الخلق كلامًا بلا إلهام ، وإن شاء قوى أبصار العباد على رؤيته كما إن

شاء أن يضعفها عنه ، وإن شاء قصر طول الدنيا كلها حتى يكون السائر في طريقه

خطوة واحدة ، وطول قصر الذراع حتى لا [يقطع] مسافته أبدًا ، وإن شاء أسكن

الكثير في القليل ، وإن شاء أسجن الواسع في الضيق ، وإن شاء جمع جميع

خلقه في خردلة ، وأسمع الميت الرميم الذي لا يسمعه الحي السوي ، وحجب أذن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت