فهرس الكتاب

الصفحة 1401 من 2809

هو أن يضيعوا سماع الهدى ورؤيته ، والقول به والعمل ، وهكذا هو الكافر ، وكان

لأهل الكتاب هداية ، فلذلك يهددهم بأن يسلبهم النعمة بها ، ثم أنفذ ذلك عليهم ،

ووصف - جلَّ ذكره - المؤمنين بالإيمان بالغيب ، والخشية لله بالغيب والمراقبة له

والهداية .

وقال إبراهيم - عليه السلام -: (إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا)

وصورة الفطرة على الإسلام هي التوجه إلى اللَّه - عز وجل - ، والقصد بالوجهة

والنية والصلاة خاصة ذلك وعمدته .

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يلتفت ، فإن الله قِبَل وجهه"

إذا صلى"ومن توجه إلى الله تعالى ، وعمل محتسبًا عليه أجره في الآخرة ، مؤمنًا"

بوعده فيما لها يجمع وإياها يقصد ، ويسأل بتوهم الجنة والنار علما يسأل هذه ،

ويتعوذ به من هذه كان ذلك منه برأي عين ، فهذا ليست الآخرة منه نورًا .

وأما الكافر بالله والدار الآخرة: وآياته في السماء والأرض دالة ، لأنه جاهل بها ،

عامل لدنياه التي نيط إليها بمشاهدته لها يجمع ؛ وعليها يعول ظاهرًا وباطنًا ، لأن

وجهه إليها ، والآخرة منه بظهر ووراء ، فهو خارج عن الدنيا ، ووجهه إليها قد

استوطنها ورضيها ، فهو مدفوع إلى الآخرة ، ووجهه إلى هذه والآخرة وراءه ، فهو

يمشي إليها مرارًا ، ويعمل للدنيا وينظر إليها ، وهو يخرج عنها إلى الآخرة دفعًا يبني

ما لا يسكن ، ويجمع ما لا يأكل ، ففي مثل هذا يحسن هذا الخطاب ، وهو كالمثل

المضروب لحاله عبَّر عنه بهذه اللفظة .

وأما قوله: (وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا) فلجهل

أصحاب السفينة برأي الملك في ذلك .

وأما قوله جل قوله: (وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ) فلأجل المعهود

من كون الولد الذي لم يأتِ بعد غيبًا ، ومن أنه أبدًا بعد أبيه وخلفًا له .

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"أقيموا ركوعكم وسجودكم ، فإني أراكم من ورائي كما"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت