أتبع هذا ما هو في معناه قوله - جلَّ جلالُه -: (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ)
نظم جل ذكره تثبيته المؤمن في الدنيا والآخرة بما في شجرة الحق
من الثبات الذي عبر عنه قوله جلَّ قوله: (أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ(24)
بما في شجرة الخلطة من الاجتثاث وثبوت كلمة الإخلاص ، والحق
في قلب المؤمن ، ونزول ذكرها ، والشهادة بها من قلب الكافر بالتأفيك بما أفك له
من علم لها وعمل بها .
(يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ) بالكلمة الطيبة في الحياة الدنيا ، وفي
القبر وفي عرصة المحشر يوم المحنة يَزوِيهِ اللَّه جل ذكره الذي أشار إليه بقوله جل
قوله: (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ(42) .
(وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ) في المواطن كلها ، ثم قال جلَّ قوله:(وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا
يَشَاءُ)لما كان من الظالمين من يكون قد شهد شهادة الحق ، وأسرف
على نفسه ، وضيع التوبة ، وفرط في الاستعداد كان في المشيئة(إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ
يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ).
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ(28) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ (29) وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ (30) قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ (31) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ (32) وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ (33) وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (34) .