يَدْعُوكُمْ). المعنى:"فالنغض": تحريك الرأس من أسفل
إلى فوق ومن فوق إلى أسفل ، وقيل للظليم ولد النعام: نغض ، لأنه إذا مشى حرك
رأسه كذلك ، فكما خلقهم من التراب كذلك يعيدهم ، والميت يموت فتأكله الطير
والسباع والدود وغير ذلك من الحيوان ، ويأكل ذلك الحيوان حيوان آخر ، ثم كذلك
إلى يوم القيامة ، وقد تجاور مدفنه وموضع بلاه حجرًا ومعدن حديد أو نحاس أو
فضة أو ذهب أو شجر أو نبات ، ثم يصرف ذلك في الوجود على سنن
تصرفه المقدر فيه ، ثم كذلك بطول الآماد إلى يوم القيامة ، ووجود كل ذي وجود
محروس عليه ، مزموم له في الكتاب الأول ، والتقدير الأول الذي أظهر بالفعل
وإيجاد الخلقة .
وهذا تناسخ الأجسام ، وهو الذي وجده الأولون في سبيل نظرهم ، فإمَّا ضلوا
عنه ، وإمَّا أخطأ عليهم فطرتهم أنهم قائلون بتناسخ الدواب والنسم ، وليس ذلك
كذلك ؛ بل النسم محفوظ عليها وجودها ، وكذلك ما نقص من أجزاء الأجسام على
ذوات وجودها محفوظ على كل ذلك وجوده كل صغير وكبير ، ذلك كله مستطر في
كتاب مبين ، يعيد كل ذي وجود إلى وجوده كأينما كان ، لا يخلو كل موجود دقَّ أو
جلَّ أن يكون على صورة يختص بها ، وهو البارئ المصور المبدئ المعيد مع
تصريف الله إياه في وجود الموجودات ، فإذا نفخ في الصور نفخة البعث قال الله
لكل شيء أخذ من شيء شيئًا:"ردْ ما فيك"فيرجع على الطريق الذي منه ذهب إلى
حيث منه تفرق ، فافهم .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث له:"ثم تلبثون ما لبثتم ، ثم يبعث الصيحة ، فلعمر"
إلهك ما تدع على ظهرها من شيء إلا مات ، والملائكة الذين مع ربك - عز وجل - فعلت
الأرض ، فأرسل ربك بهضب من تحت العرش ، ولعمر إلهك ما تدع على ظهرها