الأمين إلى قلب الرسول - عليهم السلام - فجعله قرآنًا عربيًا ، إلى كلام المؤمنين
وتلاوتهم ، والروح العلي يصحبه في ذلك كله إلى تلاوة الرسول إياه ، وإلى بعض
تلاوة المؤمنين ، وقد جاء:"أنه كان - صلى الله عليه وسلم - إذا نزل عليه الوحي يسمع حول وجهه"
كدوي النحل"، ."
وكل روح فهو من الأمر ، ويكون نزول الأمر والروح عن المنزلة العليا على
قدر البعد من المبدأ ؛ مثال ذلك: آدم - عليه السَّلام - هو أول لبنيه ، فإنه نفخ فيه ذو الجلال من
روحه ، فيبعد ذلك على قدر البعد من الأول ، إلا ما استثنى من ذلك حكم المشيئة
في الاختصاص والاصطفاء كمحمد - صلى الله عليه وسلم - ساد البرية ، وهو آخر الرسل .
وأمَّا روح الوحي والإيمان ، فقربه على منازل القرب والاختصاص والجاه ،
وعند رب العالمين تجديده بقدر العناية .
وأمَّا الحق الذي نزل به - والله أعلم بما ينزل - فهو ذكر الأسماء والصفات
والتعريف بنفسه وذكر التوحيد والإسلام والشرائع والقصص والإنباء كله ،
والقصص على ضروبه ولواحقه من حفظ ورصد (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى
غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا) .
الهاء في قوله: (فَإِنَّهُ) عائدة على أمر الله - جل ذكره - فهو الحق أنزله
الحق المبين - جلَّ جلالُه - بالحق وللحق .
(وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا(105) وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا (106) قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا