فهرس الكتاب

الصفحة 1640 من 2809

يهْدي السَّبِيلَ ) والرجاء خُلق من أخلاق الإيمان ووصف من أوصاف

الموقنين ، وهو جند من جنود الله جل ذكره ، يستخرج الله به من بعض عباده ما لا

يستخرج بغيره ، وطرفه الأعلى منه متصل بالحب كما طرفه الأدنى متصل بالخوف ؛

لأنه من رجا شيئًا أحبه ، وكما يرجو دركه يخاف [فوته] ، ولهذه المقاربة ظن أكثر

الناس أنه الخوف ، وعبر باسم الرجاء عن معنى الخوف فقال في قوله:(مَنْ كَانَ

يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ)من كان يخاف لقاء الله .

يقول جل ذكره:"إذا أحب عبدي لقائي أحببت لقاءه ، وإذا كره عبدي لقائي"

كرهت لقاءه"ومن كره الله لقائه لم يلقه اللقاء المرجو منه ، بل يكون العرض"

والتوقيف ونحو هذا فإنه لا ينكره مكره له - نعوذ بالله من كراهة لقاء الله - وإنما

كره أكثر أهل الإيمان لقاء الله ؛ لكون الموت في طريق ذلك ، والموت مكره بما هو

كما الحياة محبوبة بما هي ، وحبذا بالموت إذا كان سببًا للقاء الله ، ومن رجا شيئًا

عمل له ، والعمل للقاء الله هو ابتغاء مرضاته ، ومجانبة جميع مناهيه ومكارهه طمعًا

في البشارة باللقاء والإكرام والبشر منه والضحك لعبده جل جلاله وتعالى علاؤه

وشأنه ، وهربًا من الحجب والتوقيف والبعد .

ولأهل الرجاء حال من مقامهم ، ولأحوالهم علامات من درجاتهم ، فمن يحمل

أحكام الرجاء ويحقق في أوصاف الراجين جميعًا استحق أوصاف الرجاء ، وهو

عند الله - جلَّ جلالُه - من المقربين إن شاء الله ، فمن الواجب على المؤمن أن يتحبب إلى الله

بحب الموت والتشوق إلى اللقاء ، ويعمل على ذلك ويستعد له ويتدرس ذلك جدًّا ،

فإنه من أشد الشدائد على العبد أن يخرج من الدنيا وهو يحبها ، ويدخل الآخرة وهو

يكرهها ، ويلقى الله وهو غير محب له ولا مستعد لذلك فيخلف ما جمعه لمن لا

يحمده ، ويقدم على رب لا يعذره ، والله جل ذكره يقول: (وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ

أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (157) وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ

تُحْشَرُونَ (158) . وهو يقول جل من قائل:"أنا عند ظن عبدي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت