فهرس الكتاب

الصفحة 1764 من 2809

وخلو ما يدعون من دونه ، ذكر بعض العلماء أن هذه الهاء في النصرة عائدة على

النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأن نصره إياه إتمام أمره فيه وإعلاؤه على أعدائه ، وهذا وإن كان حقا

إن الله ناصره ومتمم كلمته فيه وبه فلم يجر للرسول - صلى الله عليه وسلم - قبل هذا ذكر ظاهر ، وإن

كان هو المخاطب بالكلام فمن أجل ذلك أيضًا كان يكون الكلام إليه بالمواجهة ،

هذا إلى أن ذكر نصره إياه .

وإتمام أمره ليس بمتصل المعنى بما بعده من قوله:(فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ

ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ)والذي أراه - والله أعلم -

أنه لما ذكر فدرته على إحيائه الموتى ، وبعثه أهل القبور ، وتخليق النطف في

الأرحام ، ونقلها في درجات التكوين ، ثم إنشاءه إياها خلقًا آخر في طبقات الإنشاء ،

ثم إلى آخر العمر ونحو ذلك ، وجعل ذلك كله دليلًا ومدلولًا عليه ، ووصف نفسه

بأنه على كل شيء قدير ، وبأن له الوجود الحق العلي .

وذكر المجادلين فيه بغير علم من داع ومدعو ضرب مثلًا فقال:(مَنْ كَانَ يَظُنُّ

أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ)أي: من كان يشك في نصر الله ، أي: في حفظه إياه

حفظ الخلقة وغير ذلك ؛ كقوله: (قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ)

وارتاب في إحاطة قدرته وشمول حفظه في إيجاد الموجودات ظاهرًا

وباطنًا ، فليمدد بسبب حبل أو غيره إلى السماء سماء بيته أو إلى ما علاه ،

فليستمسك به صعدًا فوق الأرض في الهواء ، ثم ليقطع ذلك السبب ، فلينظر هل

يثبت مكانه على حاله أو يقع بالأرض فيصيبه ما يغيظه من كسرٍ أو رضٍّ أو هلاك ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت