فهرس الكتاب

الصفحة 1808 من 2809

هو وأهله (إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ) فإنه لا يؤمن ، وهو ابنه الذي كان من

المغرقين ، نهى أن يشفع فيه فشفع فيه بحكم العموم في قوله: (وَأَهْلَكَ)

فقال: (رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ)

فأبان الله - جل ذكره - له من هو أهله بقوله: (إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ) ثم أتبع ذلك

تبيينًا بقوله: (إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ) لا ولاية نسب مع البراءة في

ذات الله ، وعلى القراءة الأخرى:"إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ"أي: إن هذا منك عمل غير

صالح شفاعتك فيما ليس لك به علم .

(فصل)

ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"نحن أولى بالشك من إبراهيم ويرحم الله لوطا ،"

لقد كان يأوي إلى ركن شديد ولو لبثت في السجن طول لبث يوسف لأجبت

الداعي"فأمَّا ما ذكره من أمر يوسف فقد مضى في موضعه ، وكذلك قصة إبراهيم"

وأن قوله تعريض إلى إحياء خاص في أمة ما هذا هو المراد الأول منه ، ثم إحياء

الموتى حال موتهم ثانيًا ؛ ثم إحياء موتى الأجسام ثالثًا .

وأمَّا قوله:"ويرحم اللَّه لوطًا لقد كان يأوي إلى ركن شديد"كان - صلى الله عليه وسلم - قد تقدم

إليه بأنه متصور ، وأن أولئك القوم مهلكون ، قال الله - عز وجل -: (وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ

دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ (66) . ولما حل به الأضياف لإنجاز الوعيد

فيهم والوعد له بالفرح ، وجاء القوم إليه مستبشرين ؛ أي: ببلوغ بغيتهم على زعمهم ،

ووقعت بينه وبينهم المحاورة وتراجعوا الكلام ، نفث نفثة المصدور على

عوائد البشر ، فقال: (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ(80) . أي:

كنت أنتصر لنفسي ولأضيافي قالوا له: (قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت