فهرس الكتاب

الصفحة 1880 من 2809

مترقب ، وقد يجيء الإخبار عن وجوب الشيء في الفرط أو على الأكثر ، كما قال

الشَّاعر:

قَد يدْرِك الْمتأنِّي بَعضَ حَاجَتِهِ ... وَقَدْ يَكون مَعَ المُسْتَعجِلِ الزَّلَل

هذا إذا اقترن هذا الحرف بفعل مستقبل والله - جل ذكره(لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ

ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ)وقد علم الكائنات جميعًا قبل تكوينه

إياها كتبها في الذكر الأول كل إلى إنابة ، يؤجل إلى آجاله ، فأجل كل كائن مترقب

وأجله مؤقت .

فتخريج قوله تعالى: (قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا) أي:

ذلك قد بدا منكم فيعلمه الله واقعًا منكم كما كان قبل يعلمه أنه سبقع منكم ، وعلى

المخلوق تختلف الأحوال كذلك قوله: (قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ) أي: قد

ظهر ذلك منكم ووقع قد علمه قبل منكم في الأزل أنه كائن ، وقد يعلم الآن أنه

واقع ، كما يقال: قد يطلع الفجر ، إذا بدت تباشيره ، ويقولون: قد يدخل البرد ، قد

يظهر الحر ، قد تطلع الثريا ، قد يطلع نجم كذا عند أوائل ذلك .

كذلك قوله - جلَّ من قائل: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ)

أي: أن الذي بدا منهم قد قدرناه في الأزل من توجيه العباد إلى البيت الحرام ، ثم من

توجيههم إلى بيت المقدس ، ثم من توجيههم إلى البيت الحرام ؛ لعود أواخر الكلمة

إلى أوائلها ، قد نعلم يا محمد سبب ذلك بتقليبنا لوجهك في السماء(فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً

تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ)المعنى قوله تعالى:

(فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ . . . ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت