مترقب ، وقد يجيء الإخبار عن وجوب الشيء في الفرط أو على الأكثر ، كما قال
الشَّاعر:
قَد يدْرِك الْمتأنِّي بَعضَ حَاجَتِهِ ... وَقَدْ يَكون مَعَ المُسْتَعجِلِ الزَّلَل
هذا إذا اقترن هذا الحرف بفعل مستقبل والله - جل ذكره(لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ
ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ)وقد علم الكائنات جميعًا قبل تكوينه
إياها كتبها في الذكر الأول كل إلى إنابة ، يؤجل إلى آجاله ، فأجل كل كائن مترقب
وأجله مؤقت .
فتخريج قوله تعالى: (قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا) أي:
ذلك قد بدا منكم فيعلمه الله واقعًا منكم كما كان قبل يعلمه أنه سبقع منكم ، وعلى
المخلوق تختلف الأحوال كذلك قوله: (قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ) أي: قد
ظهر ذلك منكم ووقع قد علمه قبل منكم في الأزل أنه كائن ، وقد يعلم الآن أنه
واقع ، كما يقال: قد يطلع الفجر ، إذا بدت تباشيره ، ويقولون: قد يدخل البرد ، قد
يظهر الحر ، قد تطلع الثريا ، قد يطلع نجم كذا عند أوائل ذلك .
كذلك قوله - جلَّ من قائل: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ)
أي: أن الذي بدا منهم قد قدرناه في الأزل من توجيه العباد إلى البيت الحرام ، ثم من
توجيههم إلى بيت المقدس ، ثم من توجيههم إلى البيت الحرام ؛ لعود أواخر الكلمة
إلى أوائلها ، قد نعلم يا محمد سبب ذلك بتقليبنا لوجهك في السماء(فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً
تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ)المعنى قوله تعالى:
(فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ . . . ) .