فهرس الكتاب

الصفحة 2003 من 2809

وحساب وبلوى وفتنة واختبار وفناء وهلاك ، وفي الأعمال طاعة أو عصيان ،(وَفِي

الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ)وعلى القول بالإجمال فما الحياة

الدنيا إلا متاع الغرور .

فالله - جل ثناؤه وتقدست أسماؤه - يدعو العباد من الدنيا إلى الآخرة ، ومن

الكفر إلى الإيمان ، ومن الغفلة إلى الذكر ، ومن الفتنة إلى العصمة ، ومن العصيان

إلى الطاعة ، ومن الشرك إلى الإخلاص ، فأعلم - جلَّ جلالُه - عباده الذين استجابوا له بالإيمان

أنهم في الدنيا لم يخرجوا من حكمها بإيمانهم ، وأشعرهم أنهم لما يتخلصوا بعد

من شبائكها بإسلامهم ، بل هم لبواها معرضون ، ولفتنها على إيمانهم خائفون ،

والدنيا على البلوى أسست ، وعباده العابدين لله - جلَّ جلالُه - للفتن عرضت ، فلا بد من تجرع

مرارة الصبر وحبس النفوس على جهد المجاهدة ، واستشعار البلوى في الشر

والخير ، وإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ .

ألا ترى أنهم إن استجاببوا لله وللرسول كما أمرهم به ودعاهم إليه ابتلاهم

بالفتن اختبارًا ؛ لينظر كيف ثباتهم على ذلك وصبرهم ، وإن هم لم يستجيبوا له

أخذهم بالبأساء والضراء لعلهم يرجعون ، فمن أجل باطن هذا الحكم في ظاهر هذه

الدنيا قال - عز من قائل: (الم(1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا

يُفْتَنُونَ (2) كما قال: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ

الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ

آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (214) .

ينبئ بما كان فيما خلا من قبل ، ويعرض بما هو آت ، فالمؤمن مفتن مرزًا ،

مطالب بين شيطان يخاف إضلاله ، وعدو من الإنس والجن يخشى تفتينه ، ودنيا تغره

وولد يشغله ، وأهل وجيرة وأقران وسلطان ، كل يروح عليه الخير والشر في

معاريض البلوى والغرور ، وبالإيمان والإسلام على التحقيق والمجاهدة للنفس

والعدو الظاهر والباطن والاعتصام بالله والرغبة إليه والتوكل عليه وتعزيز العلم برتق

الفتق ويقوم الوزن .

قال الله - جل ثناؤه: (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ(35)

وببلوغ التحقيق الشأن كله ، وهو الصبر لله - جل ذكره - على الضراء والشكر له في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت