فهرس الكتاب

الصفحة 2080 من 2809

وجاء من طريق عن العباس بن عبد المطلب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان جالسًا يومًا

بالبطحاء ، واستاق حديثا معناه إخبار عما دون السماء الدنيا من سماوات:"إِنَّ بُعْدَ"

مَا بين السماء والسماء إِمَّا وَاحِدَة أَو اثنتان أَو ثَلَاث وَسَبعونَ سَنَةً"هكذا جاء بما فيه"

من لفظه أو قال:"وما بين السماء والأرض"يعني: من هذه السماوات"كَذَلِكَ حَتَّى"

عَدد سَبْعَ سمَاوَاتٍ"على ذلك ، ثم قال:"وما فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ [بَحْرٌ، بَيْنَ أَعْلَاهُ]

وَأَسْفَلِهِ كَمَا بَيْنَ [سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ] ، وفوق ذلك ثمانية [أوعال] بين أظلافهن وركبهن

كما بين سماء إلى سماء"قال:["ثُمَّ عَلَى ظُهُورِهِنَّ الْعَرْشُ، بَيْنَ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ كَمَا

بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، ثُمَّ اللَّهُ فَوْقَ ذَلِكَ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى"]"

فالعرش العظيم فوق السبع السماوات العُلا والكرسي الكريم ، ثم لكل سماء

عرش ، ولا ارتياب من قوله - صلى الله عليه وسلم -:"ما بين أسفله وأعلاه كما بين سماء إلى سماء"

فإنما هو أمر يضيفه إلى نفسه ، وصف نفسه بالاستواء عليه ، كما أضاف البيت

الحرام في الأرض إلى نفسه ، والبيوت لا تسعه وإنما تسعه مشيئته ، فهو لذلك حيث

شاء يوجد لا يمتنع عليه شيء ولا يبعد لديه أمر يشاءه ، ولكل سماء عرش ينزل منه

الأمر ويصعد إليه ، ولكل عرش كرسي تنفصل عنه الأحكام ، والانتهاء إلى العرش

العلي العظيم والكرسي الكريم ، ثم إلى ربك المنتهى .

ومن صفات العرش المنسوب إلى الله ، جل ذكره: أنه بحيث لا حيث ولا أين ،

وإن كان فيما يقال: إنه حيث ومكان وأين ، وكذلك الكرسي ، فاعلم ذلك بل كل

مكان وأين يسبحه ويقدسه عن الافتقار إلى الحيث والأين ، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

"ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا فيقول من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر"

له ..."."

وقال أيضًا:"إذا صلى العبد فإن الرحمن - وفي أخرى: فإن الله - قِبل وجهه"

إذا صلى"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت