وجاء من طريق عن العباس بن عبد المطلب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان جالسًا يومًا
بالبطحاء ، واستاق حديثا معناه إخبار عما دون السماء الدنيا من سماوات:"إِنَّ بُعْدَ"
مَا بين السماء والسماء إِمَّا وَاحِدَة أَو اثنتان أَو ثَلَاث وَسَبعونَ سَنَةً"هكذا جاء بما فيه"
من لفظه أو قال:"وما بين السماء والأرض"يعني: من هذه السماوات"كَذَلِكَ حَتَّى"
عَدد سَبْعَ سمَاوَاتٍ"على ذلك ، ثم قال:"وما فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ [بَحْرٌ، بَيْنَ أَعْلَاهُ]
وَأَسْفَلِهِ كَمَا بَيْنَ [سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ] ، وفوق ذلك ثمانية [أوعال] بين أظلافهن وركبهن
كما بين سماء إلى سماء"قال:["ثُمَّ عَلَى ظُهُورِهِنَّ الْعَرْشُ، بَيْنَ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ كَمَا
بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، ثُمَّ اللَّهُ فَوْقَ ذَلِكَ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى"]"
فالعرش العظيم فوق السبع السماوات العُلا والكرسي الكريم ، ثم لكل سماء
عرش ، ولا ارتياب من قوله - صلى الله عليه وسلم -:"ما بين أسفله وأعلاه كما بين سماء إلى سماء"
فإنما هو أمر يضيفه إلى نفسه ، وصف نفسه بالاستواء عليه ، كما أضاف البيت
الحرام في الأرض إلى نفسه ، والبيوت لا تسعه وإنما تسعه مشيئته ، فهو لذلك حيث
شاء يوجد لا يمتنع عليه شيء ولا يبعد لديه أمر يشاءه ، ولكل سماء عرش ينزل منه
الأمر ويصعد إليه ، ولكل عرش كرسي تنفصل عنه الأحكام ، والانتهاء إلى العرش
العلي العظيم والكرسي الكريم ، ثم إلى ربك المنتهى .
ومن صفات العرش المنسوب إلى الله ، جل ذكره: أنه بحيث لا حيث ولا أين ،
وإن كان فيما يقال: إنه حيث ومكان وأين ، وكذلك الكرسي ، فاعلم ذلك بل كل
مكان وأين يسبحه ويقدسه عن الافتقار إلى الحيث والأين ، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا فيقول من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر"
له ..."."
وقال أيضًا:"إذا صلى العبد فإن الرحمن - وفي أخرى: فإن الله - قِبل وجهه"
إذا صلى"."